في تغير الأحداث… فاض نهرا… لحظة من الصمت قد تعني حياة… وكلمة… قد تكون بداية لأسطورة… هل كنا هنا من قبل… لماذا أشعر إذن بأن كل شيء مألوف لدي كما بشرتي… يداي ترتعشان بالاثارة… الترقب.. و بعضا من الخوف… هل أفقد نفسي أم أجدها؟… عيناك تحكي كلاما… تنطق شفتاك تنكره… أرى بأنك تشعر بالألفة أيضا… ما هذا الذي يحدث… لا يمكن للواقع أن يكون بمثل هذا الكمال… صمتا!!… اسكن و اغلق عيناك إذ لربما أصدق بأن كل هذا حقيقيا… فأنت إن حركت ساكنا… فنيت أنا!
نظرية العرافة
مشيت في الشوارع الضيقة المزدحمة للسوق… طالعني البريق المملوء بهجة في عيون الأطفال… إنها احتفالات الخريف.. الناس تمشي وعلى وجوههم ابتسامات عريضة… فتشت جيدا بينهم… بحثا عن عبق قديم.. لبشرة داكنة و عيون سوداء بلا قرار… ذكراه ما زالت تداعب أنفي بعد كل هذه السنين… أغمض عيناي فتهاجمني الذكرى بعنف يمزق السلام الداخلي المزيف الذي أتظاهر به… أخذتني خطواتي إلى البئر في منتصف الساحة… مددت يدي إلى جيب سترتي بحثا عن عملة معدنية… همهمت امنية خفية على الصوت الخافت لارتطام المعدن بالماء… حاولت التشبث بسور البئر ريثما دفعتني مجموعة من الأطفال نحو الحشود.. شعرت بعينين تراقبني… تلفتت حولي… رأيتها… وقد جلست في ركن على الأرض وحدها… في الضوء الخافت رأيت عيناها تطلبني… توجهت نحوها… تنشقت المسك المحترق في المبخرة أمامها… حتى وقفت قبالتها… نظرت إلى و تبسمت باقتضاب قائلة: “إجلسي!”… جلست أشاهد الركن الصغير المزدحم حولي… و ملابسها الغريبة… حدقت بي فخمنت ما أرادت و أعطيتها كفي… فقالت بلكنة غريبة تقطر من كلامها: ” لا يا صغيرتي… أنا لا أحتاج النظر إلى خطوط كفك لأخبرك بماضيك.. حاضرك… أو مستقبلك… فكله مكتوب هنا…” عندها نظرت بقوة إلى عمق عيناي.. شعرت كما لو كانت تغوص بداخلي… أردت أن أغمض عيناي و لكني لم أستطع كسر التواصل بيننا… قالت: “كثير من الوجع يا ابنتي… مياه تجري معكرة… و أنهارا تجف… الرحلة طويلة و بعيدة كل البعد عن أن تكون هينة… ولكنك تدركين هذا.. أليس كذلك؟”… جلست أنظر إليها كما المنومة ولم أجب… أحدق أمامي دون أن أرى شيئا… “ولكنك ستتعلمين العودة للحياة مرة أخرى… فقط إن امتلكتي القوة و الارادة لتمدي يدك للحياة… والآن.. إذهبي.. ولكن تذكري… برغم أن الكلمة الأخيرة دائما ما تكون للقدر.. هناك من استطاعوا أن يصنعوا أقدارهم بأيديهم… تملكين القوة لكن ينقصك الإرادة… و الاختيار لك في النهاية”.. ثم أشاحت بوجهها عني… و كأن رائحة المسك خدرتني… نهضت ببطء و رحلت… وبعد بضعة خطوات نظرت خلفي… فوجدتها قد اختفت… هي وكل ما يتعلق بها… إلا من العبق الذي أحاطني…
نظرية الشبح
أكملت المسير… وتمكنت من أن أتوه وسط الزحام… و تشتيت أفكاري في المرح الساري من حولي… وقفت أشاهد الألعاب النارية ببهجة طفل في السابعة من عمره… و فجأة… شعرت بيد دافئة تلمس كتفي… فاستدرت و… توقف الزمن… هي العيون… و العطر… هي الرؤيا تقف حية نابضة أمامي تتحداني أن أنكر وجودها… ابتسم… و علا صدى الكلمات في أذني ” ستتعلمين العودة للحياة مرة أخرى”.. ” الاختيار لك في النهاية”.. ” هناك من استطاعوا أن يصنعوا أقدارهم بأيديهم”… “… فقط إن امتلكتي القوة و الارادة لتمدي يدك للحياة”… أي حياة؟؟.. أين ذهب عقلي… هذا حتما لا يحدث… كيف يمكنني أن أسمح بحدوثه… أنا أعلم بأنه مجرد وهم… ولسوف أموت ميتة من صنع يدي … ففي اللحظة التي سوف أمد يدا لألمسه… سيختفي مرة أخرى… “… فقط إن امتلكتي القوة و الارادة”.. “… فقط إن امتلكتي القوة و الارادة”… “… فقط إن امتلكتي القوة و الارادة”.. كفى!.. حسنا أنا أمتلك القوة و الإرادة… ولكني أعترف بأنه تنقصني الشجاعة.. أنا خائفة… حسنا أنا جبانة… و ماذا في ذلك… هذا أفضل من ارتكاب نفس الأخطاء مرارا و تكرارا… فهذه المرة لن يكون مجرد فشل في تحقيق الحلم… ولكني قد أفقد الحلم ذاته… من الصعب أن تعيش بحلم تعلم بأنك لا تستطيع تحقيقه… و لكن من المستحيل أن تعيش دون حلم… أنا شارفت على الموت في المرة الأخيرة… ظنا بأني فقدته… واستمريت فيما أسميه بالكاد نصف حياة… و الآن يعود فأخاطر بأن أفقده مرة أخرى… سقطت على وجنتي دمعة وحيدة… يا إلهي… لكم افتقدتك… وما كنت أعلم بأنه بإمكاني كل هذا الافتقاد… إلى الحد الذي قد يجعلني أطلب منك أن تأخذني بين أحضانك… أن أخبرك بأنك تعني حياتي… ماذا فعلنا بالأيام و ماذا تراها فعلت بنا… لكم سبحت ضد التيار… واليوم يعود المهاجر إلى وطنه.. و ما أحلاها من عودة… جذوري منغرسة عميقا بداخله… واختفت الحشود من حولنا… لم يبقى سوى أعيننا مقيدة في نظرة لا تنكسر… ألعاب نارية… و سحرا ساري لا ينقطع …. لم تذبل ابتسامته للحظة… رفع يده إلى خصلة متمردة من شعري… لمسها برقة… ثم أطلقها للرياح مرة أخرى… نظر إلى.. ثم قال بصوت صب الدم صبا في عروقي: “أين كنت؟ افتقدتك”… أغمضت عيناي في ألم… آلمني الضخ الغير مألوف للدم في جسدي… وصوته الناعم.. المخملي يبعثني من الموت… وفي الإحساس الدائخ لعودة روحي إلى جاهدت لألتقط أنفاسي… كدت أتهاوى… لولا أن جمع هو شتاتي بين ذراعيه… ونظر في عيناي الضبابيتين بتعبير قلق على وجهه.. كل ما استطعت فعله هو أن ألقي برأسي على صدره و أن أبتهل إلى الله أن يجعل هذه اللحظة آخر الزمان… مد يده إلى وجهي و رفعه إليه قائلا:”هل أنت بخير؟”.. وابتسم مرة أخرى و قال: “لا تنظري إلى هكذا.. فأنا لم أهبط عليك من الجنة!”… لماذا إذن أشعر كما لو كنت في الجنة بين يديك.. “أنت ترتعشين.. هل تشعرين بالبرد؟”… لو كنت فقط تعرف أي نار تلك التي أشعلت بداخلي… نفيت ردا على سؤاله بهزة حذرة من رأسي… وببطء و تأني شديد… أفلت ذراعاه من حولي.. وراقبني عن كثب ليتأكد من مقدرتي على الوقوف دون مساعدة… وقفت بصعوبة.. وتمكنت من استجماع الكلمات لأقول: “مر وقت طويل… لم أتوقع أن أراك هنا… حقيقة… لم أتوقع أن أراك ثانية”… نظر لي نظرة مملوءة بالتعجب: ” يا لها من فكرة غريبة… أحقا ظننت بانني ذهبت إلى غير رجعة… من أين أتيت بهذه الفكرة؟”… ولم أستطع النظر في عينيه… لم أرد أن يرى كم هي موجعة هذه الفكرة… و كم كنت أخشاها… “لا أعلم… فقد رحلت لفترة طويلة… و… لا أدري.. هي مجرد فكرة… لعلك تذكرني دائما.. بالزئبق!” … رمى رأسه إلى الخلف في ضحكة ناعمة لم أطرب لمثلها قط: “زئبق؟؟… وماذا بي يذكرك بالزئبق؟… حقيقة كون لوني فضي؟”… أعطيته ما يشبه الابتسامة ريثما درست ردة فعله عن كثب: ” لا… ولكن حقيقة أنه كلما مددت لك يدا… اختفيت!”… توقف هو للحظة مفكرا… ثم قال: “لم أكن مخطئا حين ظننت بأنك تعلمين أكثر مما ينبغي… ولكن حذاري يا حلوتي.. المعرفة إن زادت تضر تماما كما الجهل”… كان هناك تحذيرا مستترا بين طيات صوته… وفي عينيه نظرة لم أرد أن أفسرها… نظرت إلى السماء أطلب سلاما بعيدا جدا عني في هذه اللحظة… ثم التفت إليه… شعرت برغبة أقوى من أن أفكر في عواقبها قبل أن أفعل ما هممت به… ومددت يدا لألمس جبهته.. وبمجرد أن اقتربت أصابعي منه وكدت أحس حرارة جسده… فتحت عيناي.. فلم أجد منه سوى دخان… وقليل من دفئه… وعطرا.. لم يكن قد غادرني منذ البداية…
خارج حدود الذاكرة
تنفسي… تنفسي بعمق الآن… كل شيء سوف يكون على ما يرام… لم يكن سوى حلم… حلم مزعج و قد انتهى الأن… استرخي و اشربي قليلا من هذا…
Hend يقول:
on مارس 20, 2007 at 11:25 ص
مع انى مش فاهمة اوى يعنى …. بس برده الاسلوب رائع اوى و بيحسس اللى بيقرأ انه دخل جوا السطور و شايف و حاسس كأنه جوا حلمك دا بيتفرج عليكى ….. اسلوبك جميل اوى يا نيرة …. فى انتظار الكتاب على احر من الجمر
اما بالنسبة ليكى انتى بأة ….. فينك يا نيرة واحشانى أوى …. انا برده متصلتش من مدة بس وحشتينى فعلا …. فى انتظار ان اسمع عنك حاجة تطمننا ….
الى الامام دائما …….
نــيــرة الــشــيــخ يقول:
on مارس 22, 2007 at 12:49 م
مش فاهمة ليه بس؟ ده جو سيريالي بسيط جدا
مبسوطة إنه عجبك على كل حال و ادعي بس إنه يكون في كتاب أصلا… عشان أنا حاليا باعيد النظر…
والله وانتوا كلكم وحشتوني كمان.. كنت بس مشغولة عن التدوين بتوضيب بيتي اللي خلاص على وشك جدا إنه يخلص الحمد لله… فيما عدا ذلك فكله تمام
أشكرك على سؤالك
جـنــوب