Angry.. fruatrated.. and Devastated!

last night was almost ordinary.. I went to my workout class and had a nice dinner with my fiance “Mohamed El Sharkawy”.. After a night of sleep interupted several times by very disturbing dreams.. I woke up to find that my fiance was kidnapped by the so called security forces – i’d rather call them the self preservation forces, given how secure we, the egyptians feel!!- while he was changing the flat tyre of my car.. I went -like any decent citizen- to the police station to report the incident.. Only to get a confirmation beyond doubt that this country is no place for decent citizens.. The esteemed officer refused reporting the incident on my behalf.. Insisted on going off topic.. Tried every stupid way that he learned to intimidate me and scare me off.. And -exactly as expected- offered me a dead end with a stupid smile on his face!.. Until that moment i was in trauma.. I haven’t realized it till i got home to find a note that my fiance left me.. Telling me that he loves me.. Asking me to take good care of myself and be strong.. Was he feeling endangered?.. Did he know what was going to happen deep inside?.. Only then did i come to my senses and realized what was really happening.. I felt angry.. Frustrated.. And devastated.. There’s nothing that i can do at this point and it feels like my hands are tied behind my back.. This is disgusting.. Inhumane.. And brutal.. As i sit here writing about it.. I feel even more helpless.. While the question keeps banging inside my head.. What becomes of us?.. What becomes of this?!!
To be continued…

نهاية

دائما ما تكون النهايات مؤلمة… حتى و إن كانت عن قناعة… وتلك النهاية التي أنا بصددها اليوم تكاد تكون الأكثر فداحة… رغم وجوبها لا محالة… لم أمنح نفسي فرصة لأضمه مرة أخيرة… لم أمنحه قبلة أخيرة… رحلت دون أن أنظر لعينيه نظرة أخيرة… أدرت ظهري و مشيت دون لمحة واحدة للخلف… حدث كل شيء بسرعة بالغة… كل ما أعرفه أنه بعد ما بدا كأنه دهرا وجدت نفسي جالسة داخل سيارتي في شارع جانبي مظلم أبكي و أبكي حتى ابتل قميصي… لم أدر من أين أتت كل هذه الدموع… وسمعت آهات تنفجر من صدري بين شهقات البكاء… بعدها… بعدها حدث شيء غريب… ران صمت مطبق علي… وجع صامت مركز لم يتخلله أي إحساس آخر… لأول مرة أختبر مثل هذا الألم… وكأنه نصل قاتل النعومة انغرس بهدوء في صدري وراح يمزق قلبي داخل جوفي في سرعة و سلاسة… استمرت الدموع الساخنة في الانهمار على وجهي لكن النحيب توقف… لم أعلم ماذا جلست لأبكي… هل كنت أبكيه أم أبكي ما فقدت من نفسي لغير رجعة… أم تراني جلست أبكي كلاهما… من بين الدموع شاهدت نفسي في مرآة السيارة وقد احمرت عيناي حتى صارتا بلون الدم… وانتفخ أنفي و شفتاي بفعل ساعات البكاء الطويلة… فما عدت أعرف من تلك التي تحدق بي من زجاج المرآة… بعينان ملأهما الجزع و الانكسار… كدت أفتح دفتر أوراقي مرة أخرى لأكتب فصل جديد من حكايتنا التي كنت قد أسميتها “حتى لا ننسى” لكنني وجدت ابتسامة جريحة ترتسم ببطء على شفتاي… فقد صرنا الآن خارج حدود النسيان… لا مجال لأن أنسى – وإن أردت – رائحته… طريقته الغريبة في تصفيف شعره… مداعباته المستمرة حول الملح القليل في “صينية البطاطس”… وابتسامة سرية نتشاركها خلسة لحضور نكتة خاصة بنا بين الناس … لا يمكن لي أن أنسى يداه الحانية في أوقات مرضي تمسح برفق جبهتي وشعري… و أزمات منزلي المتكررة والتي كان يقوم هو بدور بطولي في إنقاذ جميعها… تسوقنا سويا… أسفارنا سويا… عملنا سويا… سهراتنا سويا… و رقصنا سويا… أجل راقصته مرة واحدة… لم تتعدى مدتها دقيقة… كنت أود أن يكون لي مخزون أكبر من ذكريات الرقص بين يديه… استرجعها تدفيء لحظات الشتاء الحسي من حياتي… ولكن تأتي أمنياتي متأخرة بعض الشيء… كل ما أعرفه الآن أنني بغنى عن كتابة أي من الذكريات… فكلها محفورة داخل ذاكرتي و فوق بشرتي… لا أريد له أن يتألم لفراقي… فهو لم يرتكب ما يستحق من أجله إيلاما… لو كنت فقط أعرف كيف أخفف عنه دون أن أزيد الوضع سوءا… لعل ألمي كان ينحسر قليلا… تركته منذ ساعات والشوق له يكاد يقتلني و يمزقني إربا… أود أن أبكي على صدره… أريد منه أن يواسيني في فقده… أن يطمئنني بأن كلانا سوف يكون على ما يرام… هو عندي بمنزلة لم يحتلها رجل سواه… ولا أظن بأنني سوف أقو على أن أضع آخرا مكانه ما حييت… أشعر بإنهاك يتآكلني و الصداع يكاد يفجر رأسي… لا أعلم إلى أين سوف أذهب… ولا أريد أن أكلم أحدا… أعلم بأنني لا أستطيع الاحتفاظ به لكنني… لا أريد سواه… لا أريد سواه!

روائع 7

نادني

نادني من أقصى الدنيا … فأنا أهواك

ماخطت قدمي على أرض إلا للقاك

نادني من أقصى الدنيا… فأنا لبيك

بسهام اللوعة والغربة أنا ملك يديك

الوحشة تقبع بفراشي كوسادة في الليل الخالي

وأموت و أحيا بأحلامي يقظان الخاطر و البال

لك وحشة في جوفي المظلم كشموع الليل المحترقة

وكياني يحدثني عنك أحاديث الليل المنطلقة

ويداعب أنجم بالأنجم و القمر هناك

سهران الأعين و البسمة خذها لشفتاك

ياحبيبي… أدعوك

يا حبيبي… أرجوك

نادني من أقصى الدنيا… فأنا أهواك

ماخطت قدمي على أرض إلا للقاك

علي الحجار

أحِـبُـه

أحبه… أحب رقته و حنوه المفاجيء دائما… أحبه حين يغمض عيناه… يقبل أناملي و جبهتي… حين تمتد أصابعه تتحسس بنعومة وجنتي… تدفعني حتى حافة الجنون… أحب ضياع الكلام على شفتيه… ينظر إلي نظرة المغلوب على أمره… وينطق دون صوت كلمة “أحبك”… عالما بأنها ردا كافيا أيما كان الحوار… له أجمل ابتسامة رأيتها… براءتها غير متوقعة… أعشقها تماما… تخبرني بأنه مازال هناك ما يستحق العناء… حبه و جرحه كلاهما منغرسان عميقا في جذوري… وهو… بعده طبيبا مبتدئا… لكن يكفيني بأنه يحاول… وللحق فهو يحاول جاهدا… الوقت كفيل بشفاء الجراح أو ذبولها… وهو أفضل من يدلل نقاهتي… هو لا يشعرني بأنني امرأة جميلة لكنه… أحيانا يشعرني بأنني أول و آخر نساء الأرض… يعلم كيف يربت على وجعي… يحبني تماما كما أريد له أن يفعل… لكنه… يجعلني أيضا أخاف… أخاف من اختلافنا… أخاف مما مضى… و مما سوف يأتي… أخاف أن نضيع سدى في زخم أحداث مملة… أسباب واهية… وتفاصيل تافهة… هو رائع حقا في غضبه علي… وبرغم حدة غضبه… نادرا ما يصب جامه فوق رأسي كما يفعل مع سائر الناس… دائما ما يحنو علي و يدللني حتى في غضبه… أحبه… و أكثر ما أحب فيه أنه… يعلم تماما كم أحبه!

أقسو عليه… كثيرا ما أقسو عليه… قسوة كاذبة… تماما كتلك التي التي أقسوها على صغيرتي التي تبلغ من العمر الثالثة… أقسو عليه حتى يكون أفضل من يمكن أن يكون… أقسو عليه لأنني لا أحتمل قسوة عليه من سواي… حتى و إن كان سواي نفسه… كثيرا ما أود تدليله… فأمتنع… حتى أشد من أزره… ولكنني لا أستطيع أن أمتنع عن ضم رأسه لصدري دائما… خاصة حينما ينظر إلي تلك النظرة الطفولية حين يريد مني أن أذهب لنجدته… سواء كان لزر تمزق من قميصه أو لأحلك مواقف و قرارات عمله… أبتسم سرا لنفسي… ممتنة لكوني إلى جواره … أعلم بأن قسوتي كثيرا ما ترهقه… وبأنه يتحرق شوقا لحضن حاني أكثر مما هو في حاجة للقسوة… هو يعلم بأن تلك القسوة ما هي إلا حنان مقنع… ولن يقبلها من سواي… يحزنه غضبي… ويحاول تفاديه… كثيرا ما يفشل ويثير جنوني… فأتعمد إغاظته… ويستمر الأمر ربما لدقائق… إلى أن يصمت و أصمت… ينظر إلي… نظرة مذنبة و معاتبة في الوقت ذاته… يذهب كل شيء لحاله… ويتركنا سويا… كما هو الحال دائما… ففي النهاية عادة لا يبقى سوى كلانا… ولحظات عشق تتدفق…..

أما عن الغيرة… فهو يقول بأنه يغار علي… و بأن هذا الأمر يفقده صوابه… ففي رأيه… هي غيرة غير منطقية… أما في رأيي فهي منطقية تماما… فأنا أيضا أغار عليه بجنون… لعله لا يعلم هذا… فأنا بارعة جدا في إخفاء غيرتي تحت سطح من الهدوء الزائف للغاية… وابتسامة سخيفة أداري خلفها رغبتي البدائية العنيفة في أن أعلنه ملكية خاصة محصورة علي حقوق الاقتراب منه… أو الاتصال برقم هاتفه… سماع صوته أو حتى الحصول منه على ابتسامة كياسة لا تنم سوى عن روتين اجتماعي… قد يبدو كلامي للوهلة الأولى كما لو كان رغبة حمقاء في الامتلاك… ولكنه ليس كذلك … إنما… هكذا هو العشق عنده… وعندي لكن دون علمه… أغار عليه… أحبه… و أقسو عليه… وكلها أوجه لعملة واحدة… إحساس… لا أعلم من أين بدأ… ولست عالمة له بمنتهى !

سُطُورٍ أُخْرَى…ء

دائما ما تكون السطور ملاذي… حيث أقول ما أريد… كما أريد… دون الاضطرار لدفع الحروف دفعا خارج شفتاي… أو إعادة صياغة الجملة داخل رأسي ألف مرة… أحب أن أكتب… أيا كان ما أكتبه… أيا كانت لغته أو موضوعه… فدائما … يبقى عاملا واحدا مشتركا بين كل ما أكتب… هو أنه… أنا !

جئت اليوم أحكي قصة… قصة بدأت منذ وقت لا أستطيع القول بأنه بعيد أو قريب… هي بدأت منذ عشرة أشهر مضت… وانتهت بعدها بوقت قصير… ما يقل عن الشهرين… إنتهت نهاية سيئة… موجعة دون الدخول في تفاصيلها… كانا شهرين اكتظا بالأحداث… بالصراعات… و بالأشخاص الذين لم أكن أعلم بوجودهم على وجه الأرض… منهم من كان يشبهني قليلا… و منهم من إدعى بأنه يشبهني… و منهم من كان بعيدا كل البعد عن كل ما له صلة بي… احتفظت منهم بأقل القليل بعد أن رحلت… احتفظت أيضا بمخزون الحكايات النابض… حكايات قصصت أنا جميعها فيما بعد… بعد أن بدأ الوجع في الذبول… بعد أن بهتت صور الأحداث عندي… قصصت… بعد أن استطعت تخطي ما حدث… ولكني لم استطع الجزم أبدا بحجم الأضرار الحقيقي الذي خلفته الحكايات ورائها… رفضت الاعتراف بحجم الجرح الذي تركته الأحداث داخلي… ومضيت في أيامي بصخبها المألوف و الجديد… و تمكنت من نسيان ما كان ضروري حقا نسيانه حينها… تمكنت من مداواة جراحي بشكل ما… و إن كان بدائيا كالعادة… لكنه في النهاية يضع حدا للالم عندي و هذا ما كان يهم وقتها… إلى أن عاودت الأحداث مسارها… و بدأت الحكايات مرة أخرى… لعل أبطالها يتكررون الآن… ليس جميعهم… فقد اختفى عددا لا بأس به من الشخصيات المحورية في الحكاية… و الأحداث… لها وقع آخر… لها طابع آخر… ومعنى مختلف كليا عن كل المعاني السابقة… الأبطال احتفظوا بنفس الوجوه… ولكن الكثير فيهم جميعا قد تغير… ربما خلفت الحكاية القديمة فوقهم تفاصيلا حالت دون بقاء حالهم كما كان في السابق… أرى ما حدث من موقعي الآن كراوية للحكاية… القديمة و الجديدة… أرى ما حدث و قد كان عنيفا… داميا… كفيلا بأن يحطم حتى مجرد الوعد بأي حكاية أخرى… رأيت تمزقا… أصاب كلا فتجزأ… ثم صمتا طال أمده حتى كنت قد حسبته سرمديا… وبعد ما يزيد عن خمسة أشهر من الصمت المطبق… بدأت الحكاية الجديدة… بلهجة مختلفة… بتفاصيل مختلفة… ووجهة حتما ما كان أيا من الأبطال يظن بأنه سوف يتوجه نحوها… ولكن هكذا جرت الأحداث… عكس كل المعطيات و التوقعات… عكس كل ما كنت أظن بأنني قد أسمح به أو أدعه يحدث… فقد تسلل إلى رغما عني… وقبلت تسلله.. كما لو كنت مسلوبة الإرادة… إن كان جاءني بأي وجه غير هذا ما كنت قبلته وإن كان آخر الذكور على الأرض… أنا كرهته و أحببته في آن واحد… نأيت عنه و دنوت منه أكثر مما أستطيع أن أحصي أو أتذكر… حييت إلى جواره.. و من دونه.. وكدت أنجح في نسيانه… كتبت عنه.. وله.. تغزلت فيه و هجوته كلاهما بأبلغ ما عندي من كلام… عاد يدلف بين طيات أيامي بنعومة بالغة… يسري بين تفاصيلها… يزينها… ويواري عني أقبح ما فيها.. لا أدري كيف حدث ذلك… و كأن لم يكن بيننا عداء قبلها.. و كأن لم نتصارع و نتعادى علنا على رؤوس الأشهاد… تحضرني الآن “أيظن” لنزار قباني… كم قلت إني غير عائدة له.. و رجعت.. ما أحلى الرجوع إليه!.. ولكنه لم يذكر ما حدث بعد الرجوع… ترك ذلك الجزء لي لأنسجه بنفسي… وأنا نسجته… ما بين خوف.. وحيرة… ولهف و فيض من الإحساس… يغمرنا… لعلي إن غرقت فيه… أتخلص من الأشباح التي تطاردني… أشباح الحكايات الماضية… التي تطل تظلل أركان الرؤيا لدي كلما عبست الأحداث بيننا ولو قليلا… تهمس في أذني… لماذا لم تذاكري درسك… فيم مثل هذه المخاطرة… أنت لست أنت… وهو… هو لم و لن يفهمك أبدا… و إن استطاع فهمك… فلن يقبلك… التباين بينكما يفوق التشابه بكثير… و قدرتك على تجاوز القصة السابقة بينكما تتفاوت كثيرا بين زيادة بالكاد كافية.. و نقصان يهدد كل شيء بالانهيار… لقد تجاوز منطقة محرمة… وكان يجب أن ينال عقابه بالحرمان من نيل أي قدر من ثقتك إلى الأبد… و الآن… الآن أنت تمنحيه من الثقة أكثر من المسموح عندك… بدلا أن تبتعدي عنه بأقصى سرعة… بدلا من أن تتصدي له… ها أنت ترتمين بين يديه مرة أخرى… مرة أخرى؟؟… هل كان ذلك ما حدث في الحكاية الأولى؟… لا أستطيع الجزم حقا بما قد حدث… سوى أنني… وبعد دوامة من الأحداث لم أعلم أنا لها أول من آخر… جلست أمام جهاز الكمبيوتر الخاص بي ذات ليلة… و فتحت أبواب جهنم فوق رأسي بيدي… كل ما أذكره من تلك الليلة مكالمة هاتفية… وغصة كانت قد بدأت بالكاد مرارتها تفارق فمي بعد تسعة أعوام من تجرع العلقم شربة تلو الأخرى… مر علي بعد ذلك أسبوعا من التماسك السبب فيه كانت جرعة الأدرينالين المكثفة التي تدب في جسدي اتوماتيكيا في لحظات الخطر كإجراء وقائي يتخذه جسدي دون الرجوع إلي… ثم بعد ذلك أسبوعا من الضياع التام… تخللته لحظات انهيار أذكرها جيدا دون غيرها… أذكر الكلام الذي رددته آنها… أذكر الألم المتراكم الذي تمكن مني في تلك اللحظة ولم استطع الصمود في وجهه أو مقاومته… أذكر نوبات الغضب و الحنق التي كانت كثيرا ما تتملكني في هذه الفترة و تمنعني النوم أو التنفس… شعوري بالتخلي… رغم أني أدري تماما بأن الوضع لعله لم يكن بمثل هذا التدني… وأن الكثير من الأطراف ربما كان عندهم من الأسباب ما يبرر ما حدث… و أنني قد أكون خلطت أوراقا قديمة بالأوراق الجديدة مما أضاف عمقا أكبر للموقف لعله لم يكن يحتمله… ولكني لم أكن منهم… لم يكن هناك عندي ما يبرر ما حدث… لذا تمكنت من الرحيل دون أن أنظر خلفي … استطعت تجاوز ما حدث… تمكنت من التعامل مع الخسائر التي خلفتها تلك الحكاية عندي… ولكن دون رحابة صدر… بقيت المرارة وحدها تظلل اللحظات التي أقضيها وحيدة… فهربت من لحظات الوحدة و المرارة.. وهربت من كل ما له صلة من قريب أو بعيد بالحكاية… انغمست في حياة أخرى.. و أشخاص آخرين… بتفاصيل و أماكن مختلفة جديدة… لا تشبهني… ولكنها كانت كفيلة بتشويش التفاصيل المنغرسة داخل ذاكرتي عميقا … كانت كفيلة بأن تقصيه بعيدا عني… هو و كل الذكريات… ثم عاد… باعثا كل ما كنت أقصيته عني متجسدا أمامي… موقظا كل الغضب.. كل الحنق… كل التوتر و المشاعر المتناقضة… وقتها… حتى كدت أفقد صوابي من فرط الحيرة… لا أدري إن كنت أكرهه أم أحبه.. تماما كما كتبت.. تماما كما شعرت وقتها… أكرهه حتى حافة المشاعر… و أحبه حتى حافة الجنون… لا أدري إن كنت حقا أحببته في السابق… لكنه كان غاليا عندي و هذا ما لا يقبل الشك… و هذا ما جعل الطعنة منه توازي ألف طعنة من سواه… وصار البغض و الحنين يتصارعان داخلي إلى أن قررت أن أكتب قصتي معه كاملة… بأدق تفاصيلها… فكرت بأنني لعلي إن كتبت الأحداث ثم عاودت قراءتها… يتضح لي ما غاب عني فيما حدث… أستطيع إيجاد حلقة لعلها كانت مفقودة… و أكتشف ما عساه يخرجني من حيرتي… فبدأت أكتب كالمجنونة… أصل الأيام بالليالي.. لأنتهي من كتابة القصة… و ما أن كدت أصل إلى منتصفها حتى وجدته بشحمه ولحمه واقفا أمامي… يخبرني بما ظننت بأنه ليس ناطقه و إن توقفت حياته عليه… يحدثني عن أيامه من دوني… عن بقية و نهايات قصص لم أكن أريد أن أعلم عنها شيئا… عن ظهور أشخاص و اختفاء آخرين… وعنه… وعني… يجب على الإعتراف بأنه في هذه اللحظة تحديدا تمكن من اختراق جميع خطوط دفاعي بسهولة بالغة… كما لو كان مد يده إلى قلبي و محا منه كل الغضب الذي طالما اختزنته له… جلسنا… و تحدثنا كثيرا… لكننا لم نتحدث قط عن القصة القديمة… لم أرد أنا الخوض فيها… فلكم كانت موجعة هي لي… لم أر جدوى من الخوض فيما قد كان مرة أخرى… فلا نحن نستطيع العودة بالوراء في الزمن لتغيير ما حدث… ولا الحديث عنها سيغير شيئا فيما قد خط بالفعل على وجه الزمن… اخترت أنا الصمت… و أخذته و هربت به بعيدا عن عيون البشر… في مكان بدا كما لو لم تطأه قدما مخلوق سوانا… و كأنه صنع خصيصا لنا… و قال لي كل ما عنده… لا.. ليس كله… بعضا منه… قال لي بأن كل شيء قد تغير بيننا.. و أنه لم يعد كما كان فيما يخصني… أنا أصدق كل ما قال… لا يمكن للنظرة داخل عيناه أن تكون كاذبة… تحمل من الصدق و الشفافية ما يجعلها كما لو كانت مرآة تطل على روحه… أعلم بأنه يصدقني القول… أعلم بأنه لا يقول سوى ما يعتمل حقا في صدره… ولكن… كلما حدثني بإحساسه… كلما أسر لي بمكنون قلبه… لا أستطيع تمالك غصة ما تتخلل نشوتي بما يقول… فكلما نظرت داخل عمق عينيه و لمست صدق كلماته… يهمس صوتا صغيرا داخل أذني … مقارنا ما بين القديم و الجديد… يخبرني لكم كان القديم كاذبا… فيغص حلقي رغما عني… غصة أنحيها جانبا سريعا إذ لا أجد منها جدوى… وحين يغضب أحدنا من الآخر… تنتابني نفس الغصة… ويعلو صوت الهمس في أذني… لن يفلح ذلك الأمر… لا يمكن التظاهر بأن شيئا لم يكن… وما حدث لا يمكن تجاهله بهذه الصورة… لا تجري الأمور بمثل هذه البساطة… يزعجني تداخل الأحداث بهذا الشكل… ولا أستطيع أن أخبره بما عندي… فالأمر شائك جدا… ولا أظن بأنه سوف يفهم الأمر كما أريده أن يفهمه…

أنا قريبة جدا منه… أشعر وكأن بداخلي احتياج فطري لأكون معه دائما… أحدثه… أشركه في تفاصيلي صغيرة كانت أم كبيرة… أشركه في مخاوفي جميعها… و أطمئن إلى وجوده إلى جواري… يقول بأنه يغار علي… و بأن ذلك شيئا سيئا… أظن بأنه بالفعل يغار علي ولكن ليس إلى الحد الذي يتخيله هو… و لا أعتقد بأن ذلك شيئا سيئا على الإطلاق… لا يعجبه الطعام الذي أطهوه… يحاول أن يجاملني ولكني أعلم بأنه لا يناسب ذوقه و مزاجه… ولكن في النهاية… تبقى بيننا حالة ما… لا أعلم كيف أسميها أو أصفها… لعلها تشبه التوحد و الانتماء كلاهما في آن واحد… تمنعنا من الابتعاد عن أحدنا الآخر و كأنما الحياة نفسها تتوقف على وجودنا سويا… لا أحب منزله… ولا أدخله إلا إضطرارا… يشعرني بشكل ما و كأنني إسما ضمن قائمة طويلة… و أنا لا أحب هذا الاحساس… أعلم كم تردد على هذا المنزل من النساء… ولا يعجبني أن أشعر بأنني شأني كشأن غيري… معتدة بنفسي؟؟… ربما!… ولكنه كان الوحيد الذي دخل منزلي… لا أستطيع أو حتى أريد أن أطلب منه أن يمنحني مثل هذا التميز الذي ربما يبدو طفوليا أحمقا في ظاهره… ولكني أعتبره حقا مشروعا تماما لي أن أرفض المكوث في منزل يعج بتفاصيل و أشياء و ذكريات نساء أخريات… لعلي أغار أنا الأخرى؟؟… ربما… و لم لا إن كنت أعترف بأنني أحبه إلى حافة الجنون… ولكني لم أعد أكرهه… أحب أن أنظر إليه.. أتحسس وجهه بيدي… وكأنني أتأكد بأنني لا أحلم.. بأنه حقا هنا… هو لا يحب حقيقة أنني لا أستطيع البوح بإحساسي له… ولكن يهرب مني الكلام حال أنظر إليه… و كأنه لا يوجد عندي كلام يكفيه… أو يكفي لوصف إحساسي… أهديه الأغنيات سرا على استحياء… و أغازله سريعا بين الكلام لأتغلب على صمتي… فيبتسم هو مداعبا… أحب ابتسامته… و صوته.. صار ينطق بأسمي و يناديني به… و الآن أعرف كيف هو وقع اسمي بصوته… يعجبني… هو يشركني في أحزانه… أفراحه… قرارته… و ألمه… وهذا ما يجعلني أثق به الآن… لا أعلم بعد كل هذا ماذا سوف يحل بنا… أريد أن أكون إلى جواره… لا أريد ابتعادا عنه… ولكن تبقى الحكايات الماضية تطن في رأسي بين الحين و الآخر… تلقي في حلقي بالغصة التي أكرهها أكثر من أي شيء آخر… لعله يحس بأن شيئا ما ليس على ما يرام لكني لا أظن بأنه يعرف ما هو… لو كنت أعرف أن الكلام في ما حدث يجدي نفعا لحاولت التحدث إليه… ولكني أعرف بأن الكلام لن يفعل شيئا سوى أن يزيد الأمور سوءا… لا أريد أن تقف بيني و بينه حوائل و سدود… أريد أن أنسى… أريد أن تذهب الأشباح بعيدا و تختفي إلى غير رجعة… أريد أن أكون معه… و أن يكون معي… كما هي مجردة الجملة… دون أي حكايات أو تفاصيل أخرى!

أقوال

سمعت جملة باحترمها أوي من شخص مش باحترمه خالص.. لكن بتفضل الجملة حقيقية أوي.. الشخص ده كان دايما يقول:

“ماهو أصل اللي عاوز أهبل!”

أكره الاعتراف بإن عنده حق

وفي جملة تانية جت على بالي النهارده.. أقدر أصنفها تحت أقوالي.. جت في بالي وأنا باكتب حاجة يمكن من أكبر الأعمال اللي كتبتها في حياتي لكن مع الأسف مش هاتتنشر.. إسمها “حتى لا ننسى” مع إن كل اللي كاتباه فيها حاجات أنا عاوزة أنساها جدا و أنسى إنها مرت أصلا في حياتي… لكن في وسط مانا باكتب كدة لقيت صوت بيردد في دماغي:

“اللي ماتَّكفيهوش.. يبقى ماتلزمهوش”

برضة الجملة صح جدا.. و حقيقية أوي.. ففكرت إني أشارككم الخاطرة دي…

جـنــوب

قَسَمَاً !!

لا استطيع فهم ما آلت إليه الأمور… ماذا حل بي… و بك… صرنا غرباء… في أجواء شديدة الألفة… و كلام يبعث الذكريات جميعها من الموت… فجلست أنت… و أنا… دون حوار بيننا… كل له حساباته و ظنونه التي هي بعيدة كل البعد عن الواقع أو الحقيقة… كل منا يفترض سوء النية… و يترقب طعنة الغدر تأتيه في أية لحظة دون أن يدري… نحن لا يثق أحدنا بالآخر… و مبرراتنا في ذلك منطقية جدا… ولكن… ماذا بعد… لماذا تجمعنا الظروف… ها أنا أتلاعب بالكلام مرة أخرى… لم تجمعنا أية ظروف… لم يجمعنا سوى رغبة عند كلانا أن نكون… هناك… في هذا المكان… في ذلك الوقت… إذا أراد أيا منا الرحيل لرحل و لم يكن ذلك ليؤثر على الموقف الذي نحن فيه… ولكن أنا لم أرحل في حين أنه كان بإمكاني الرحيل… و كان يجب علي الرحيل… و كذلك أنت لم ترحل… و امتد الصمت المشحون كالعادة… لا!!… ليس كالعادة… بل أسوأ من أي صمت مر بنا في الماضي… الماضي؟؟؟… هل مر ما يكفي من الوقت لينطبق لفظ الماضي على ما كان… أحمد الله على غياب العطر من المعادلة… أو لعلي كنت أتمنى وجوده ليدفعني دفعا للرحيل فورا… يستفزني صوتك… و أرفض مجرد النظر إليك… وكأنه إحتجاج صامت على وجودك مرة أخرى… أو لنقل إحتجاج ظاهري… لا أعلم حقا إن شعرت أنا بأي منه… صافحته كالأغراب… ورفضت كل محاولاته للمهادنة… أنا أرفضه… ولا أسطيع أن أقبل بوجده في حياتي أبدا ثانية… كبريائي يمنعني من الاعتراف حتى لنفسي بالكثير و الكثير…. لن أسمح له بالتسلل إلى مرة أخرى… لن أسمح بالمزيد من الأخطاء… فقد تعديت جميع الأخطاء المسموح بها فيما يخصه… وذلك الصوت الصغير داخل رأسي أعلم كيف أخرسه… أكره الاعتراف بأنني – ولأول مرة في حياتي – اضطررت اللجوء للمهدئات بالأمس بسببه… أشعر كما لو كان أهداني تذكرة رحلة نحو تدمير ذاتي… أحاول أن أقاوم… ولا أعلم إذا ما كنت سوف أنتصر في هذه المعركة أم لا… فأنا لا أصارعه… بل أصارع ذاتي… و تلك هي أصعب معاركي… لأن ذاتي خصما لا قبل لي به… لا أعلم أين يرسو بي المطاف… أجلس في مقهى… أكتب هذه الكلمات… و أنا أستمع إلى أغاني تؤدي حتميا له… أكره ظهوره… و أكرهه… كنت قد شطبته كليا من قاموسي… ولكنه أبى إلا أن يعود… يلقي بتحدي في وجهي بكل وقاحته و تعاليه المعتاد الذي أعرفه جيدا و أمقته… يضعني تحت ضغط نفسي يعلمه جيدا… و أكاد أقسم بأنه يستمتع و يتلذذ به… ولكني لم أسمح له أن يعلم…. لم أشفي غليله بنشوة الانتصار… هو لم و لن يعلم بأيا مما يجول بخاطري… لا يعلم الصراع الدامي الدائر بداخلي و الذي عساه يكون قاتلي… لن أروي تعطشه لدمي مراقا على صدره و قدميه… فليكن نزيفا داخليا لا يدري هو عنه شيئا… أقسم بأني لن ألفظ أنفاسي الأخيرة تحت ناظريه ولو اضطررت أن أجوب العالم زحفا… أقسم بأني لن أسمح أن تكون ضحكة النصر تدوي عاليا في صدره آخر ما أسمع منه… أقسم بأنني لن أمنحه من نفسي ولو لمحة عن طريق الخطأ… أقسم بأني أكرهه… أقسم بأني أكرهه.. أكرهه حتى حافة المشاعر… حتى آخر الزمان…!

سيريالية…

في تغير الأحداث… فاض نهرا… لحظة من الصمت قد تعني حياة… وكلمة… قد تكون بداية لأسطورة… هل كنا هنا من قبل… لماذا أشعر إذن بأن كل شيء مألوف لدي كما بشرتي… يداي ترتعشان بالاثارة… الترقب.. و بعضا من الخوف… هل أفقد نفسي أم أجدها؟… عيناك تحكي كلاما… تنطق شفتاك تنكره… أرى بأنك تشعر بالألفة أيضا… ما هذا الذي يحدث… لا يمكن للواقع أن يكون بمثل هذا الكمال… صمتا!!… اسكن و اغلق عيناك إذ لربما أصدق بأن كل هذا حقيقيا… فأنت إن حركت ساكنا… فنيت أنا!

نظرية العرافة

مشيت في الشوارع الضيقة المزدحمة للسوق… طالعني البريق المملوء بهجة في عيون الأطفال… إنها احتفالات الخريف.. الناس تمشي وعلى وجوههم ابتسامات عريضة… فتشت جيدا بينهم… بحثا عن عبق قديم.. لبشرة داكنة و عيون سوداء بلا قرار… ذكراه ما زالت تداعب أنفي بعد كل هذه السنين… أغمض عيناي فتهاجمني الذكرى بعنف يمزق السلام الداخلي المزيف الذي أتظاهر به… أخذتني خطواتي إلى البئر في منتصف الساحة… مددت يدي إلى جيب سترتي بحثا عن عملة معدنية… همهمت امنية خفية على الصوت الخافت لارتطام المعدن بالماء… حاولت التشبث بسور البئر ريثما دفعتني مجموعة من الأطفال نحو الحشود.. شعرت بعينين تراقبني… تلفتت حولي… رأيتها… وقد جلست في ركن على الأرض وحدها… في الضوء الخافت رأيت عيناها تطلبني… توجهت نحوها… تنشقت المسك المحترق في المبخرة أمامها… حتى وقفت قبالتها… نظرت إلى و تبسمت باقتضاب قائلة: “إجلسي!”… جلست أشاهد الركن الصغير المزدحم حولي… و ملابسها الغريبة… حدقت بي فخمنت ما أرادت و أعطيتها كفي… فقالت بلكنة غريبة تقطر من كلامها: ” لا يا صغيرتي… أنا لا أحتاج النظر إلى خطوط كفك لأخبرك بماضيك.. حاضرك… أو مستقبلك… فكله مكتوب هنا…” عندها نظرت بقوة إلى عمق عيناي.. شعرت كما لو كانت تغوص بداخلي… أردت أن أغمض عيناي و لكني لم أستطع كسر التواصل بيننا… قالت: “كثير من الوجع يا ابنتي… مياه تجري معكرة… و أنهارا تجف… الرحلة طويلة و بعيدة كل البعد عن أن تكون هينة… ولكنك تدركين هذا.. أليس كذلك؟”… جلست أنظر إليها كما المنومة ولم أجب… أحدق أمامي دون أن أرى شيئا… “ولكنك ستتعلمين العودة للحياة مرة أخرى… فقط إن امتلكتي القوة و الارادة لتمدي يدك للحياة… والآن.. إذهبي.. ولكن تذكري… برغم أن الكلمة الأخيرة دائما ما تكون للقدر.. هناك من استطاعوا أن يصنعوا أقدارهم بأيديهم… تملكين القوة لكن ينقصك الإرادة… و الاختيار لك في النهاية”.. ثم أشاحت بوجهها عني… و كأن رائحة المسك خدرتني… نهضت ببطء و رحلت… وبعد بضعة خطوات نظرت خلفي… فوجدتها قد اختفت… هي وكل ما يتعلق بها… إلا من العبق الذي أحاطني…

نظرية الشبح

أكملت المسير… وتمكنت من أن أتوه وسط الزحام… و تشتيت أفكاري في المرح الساري من حولي… وقفت أشاهد الألعاب النارية ببهجة طفل في السابعة من عمره… و فجأة… شعرت بيد دافئة تلمس كتفي… فاستدرت و… توقف الزمن… هي العيون… و العطر… هي الرؤيا تقف حية نابضة أمامي تتحداني أن أنكر وجودها… ابتسم… و علا صدى الكلمات في أذني ” ستتعلمين العودة للحياة مرة أخرى”.. ” الاختيار لك في النهاية”.. ” هناك من استطاعوا أن يصنعوا أقدارهم بأيديهم”… “… فقط إن امتلكتي القوة و الارادة لتمدي يدك للحياة”… أي حياة؟؟.. أين ذهب عقلي… هذا حتما لا يحدث… كيف يمكنني أن أسمح بحدوثه… أنا أعلم بأنه مجرد وهم… ولسوف أموت ميتة من صنع يدي … ففي اللحظة التي سوف أمد يدا لألمسه… سيختفي مرة أخرى… “… فقط إن امتلكتي القوة و الارادة”.. “… فقط إن امتلكتي القوة و الارادة”… “… فقط إن امتلكتي القوة و الارادة”.. كفى!.. حسنا أنا أمتلك القوة و الإرادة… ولكني أعترف بأنه تنقصني الشجاعة.. أنا خائفة… حسنا أنا جبانة… و ماذا في ذلك… هذا أفضل من ارتكاب نفس الأخطاء مرارا و تكرارا… فهذه المرة لن يكون مجرد فشل في تحقيق الحلم… ولكني قد أفقد الحلم ذاته… من الصعب أن تعيش بحلم تعلم بأنك لا تستطيع تحقيقه… و لكن من المستحيل أن تعيش دون حلم… أنا شارفت على الموت في المرة الأخيرة… ظنا بأني فقدته… واستمريت فيما أسميه بالكاد نصف حياة… و الآن يعود فأخاطر بأن أفقده مرة أخرى… سقطت على وجنتي دمعة وحيدة… يا إلهي… لكم افتقدتك… وما كنت أعلم بأنه بإمكاني كل هذا الافتقاد… إلى الحد الذي قد يجعلني أطلب منك أن تأخذني بين أحضانك… أن أخبرك بأنك تعني حياتي… ماذا فعلنا بالأيام و ماذا تراها فعلت بنا… لكم سبحت ضد التيار… واليوم يعود المهاجر إلى وطنه.. و ما أحلاها من عودة… جذوري منغرسة عميقا بداخله… واختفت الحشود من حولنا… لم يبقى سوى أعيننا مقيدة في نظرة لا تنكسر… ألعاب نارية… و سحرا ساري لا ينقطع …. لم تذبل ابتسامته للحظة… رفع يده إلى خصلة متمردة من شعري… لمسها برقة… ثم أطلقها للرياح مرة أخرى… نظر إلى.. ثم قال بصوت صب الدم صبا في عروقي: “أين كنت؟ افتقدتك”… أغمضت عيناي في ألم… آلمني الضخ الغير مألوف للدم في جسدي… وصوته الناعم.. المخملي يبعثني من الموت… وفي الإحساس الدائخ لعودة روحي إلى جاهدت لألتقط أنفاسي… كدت أتهاوى… لولا أن جمع هو شتاتي بين ذراعيه… ونظر في عيناي الضبابيتين بتعبير قلق على وجهه.. كل ما استطعت فعله هو أن ألقي برأسي على صدره و أن أبتهل إلى الله أن يجعل هذه اللحظة آخر الزمان… مد يده إلى وجهي و رفعه إليه قائلا:”هل أنت بخير؟”.. وابتسم مرة أخرى و قال: “لا تنظري إلى هكذا.. فأنا لم أهبط عليك من الجنة!”… لماذا إذن أشعر كما لو كنت في الجنة بين يديك.. “أنت ترتعشين.. هل تشعرين بالبرد؟”… لو كنت فقط تعرف أي نار تلك التي أشعلت بداخلي… نفيت ردا على سؤاله بهزة حذرة من رأسي… وببطء و تأني شديد… أفلت ذراعاه من حولي.. وراقبني عن كثب ليتأكد من مقدرتي على الوقوف دون مساعدة… وقفت بصعوبة.. وتمكنت من استجماع الكلمات لأقول: “مر وقت طويل… لم أتوقع أن أراك هنا… حقيقة… لم أتوقع أن أراك ثانية”… نظر لي نظرة مملوءة بالتعجب: ” يا لها من فكرة غريبة… أحقا ظننت بانني ذهبت إلى غير رجعة… من أين أتيت بهذه الفكرة؟”… ولم أستطع النظر في عينيه… لم أرد أن يرى كم هي موجعة هذه الفكرة… و كم كنت أخشاها… “لا أعلم… فقد رحلت لفترة طويلة… و… لا أدري.. هي مجرد فكرة… لعلك تذكرني دائما.. بالزئبق!” … رمى رأسه إلى الخلف في ضحكة ناعمة لم أطرب لمثلها قط: “زئبق؟؟… وماذا بي يذكرك بالزئبق؟… حقيقة كون لوني فضي؟”… أعطيته ما يشبه الابتسامة ريثما درست ردة فعله عن كثب: ” لا… ولكن حقيقة أنه كلما مددت لك يدا… اختفيت!”… توقف هو للحظة مفكرا… ثم قال: “لم أكن مخطئا حين ظننت بأنك تعلمين أكثر مما ينبغي… ولكن حذاري يا حلوتي.. المعرفة إن زادت تضر تماما كما الجهل”… كان هناك تحذيرا مستترا بين طيات صوته… وفي عينيه نظرة لم أرد أن أفسرها… نظرت إلى السماء أطلب سلاما بعيدا جدا عني في هذه اللحظة… ثم التفت إليه… شعرت برغبة أقوى من أن أفكر في عواقبها قبل أن أفعل ما هممت به… ومددت يدا لألمس جبهته.. وبمجرد أن اقتربت أصابعي منه وكدت أحس حرارة جسده… فتحت عيناي.. فلم أجد منه سوى دخان… وقليل من دفئه… وعطرا.. لم يكن قد غادرني منذ البداية…

خارج حدود الذاكرة

تنفسي… تنفسي بعمق الآن… كل شيء سوف يكون على ما يرام… لم يكن سوى حلم… حلم مزعج و قد انتهى الأن… استرخي و اشربي قليلا من هذا…

إحساس

يا عمري حين اختصرته كله…

في ابتسامة…

وحروبي حين أنهيت جميعها…

بانهزامة…

فما خسرت حربا خضتها..

سوى تلك التي بدأتها..

حين نظرت يوما ما في عينيك..

وتحديت!

“مرة أخرى… إليه”

ذلك… الذي لم يأت بعد

أتيت اليوم لأحكي عنه… كثيرا ما أشعر بالحنين له… ذلك الذي لم يأت بعد… حنين يكاد يقتلني أحيانا من فرط التوق و اللهف عليه… رغم أني لا أعرف من هو… لا أعلم حقا إن كان موجودا في هذه الدنيا… أم إنني خلقت أمل و حلم لأستمر في الحياة من أجله… سلام عليه… و بورك أينما كان… ذلك الذي لم يأت بعد… أناديه في يقظتي و منامي… فيزورني في قصة أكتبها… يطل يتبسم من بين السطور… تلون بشرته السمراء كل غروب و شروق تشهده عيناي… يطمئنني… بأنه موجود… ولكن زمانه لم يحن بعد… ولكأني أسمع صوته الهادئ يرن في أذني… كل شيء بأوان يا صغيرتي… كل شيء بأوان… فتظلل وجهي بسمة حزينة و أرد قائلة… حتى متى؟؟.. فالصبر فضيلة لا أتحلى بها.. تحديدا فيما يخصه… لا أطيق صبرا على لقياه… أن ألقي برأسي على صدره… أبكي عنده كل الدموع التي… طالما كتمتها حتى لا يراها أحد… لا آبه إن رآها هو… لن أخجل من أن يرى دموعي… أو يسمع ضحكاتي تدوي عاليا… لن أخجل من الاعتراف بحاجتي له… من أن أخبره في كل لحظة كم يكملني هو… ألمح أطياف تعد به في كثير من الوجوه… إحساس… قد يشبهه أحيانا… بقايا عطر… يخبر بأنه مر من هنا… وحرارة جسده لم تغادر المكان حيث كان يجلس بعد… ولكأنني إن تلفتت خلفي مرة… إن أتيت مبكرا لحظات أو غادرت دقائق معدودة بعد موعدي لسوف ألقاه… ولكنها ترتيبات القدر… دوما تملك الكلمة الأخيرة… دوما تقرر رغما عن إرادتنا جميعا… و نادرا… نادرا ما كانت وفق رغباتنا… أنتظر… و أنتظر… لكأن وجودي ذاته متوقفا على هذه اللحظة… اللحظة التي أراه فيها… التي تلمس يداه يدي فيها في سلام انتظرته حياتي كلها… أنا ولدت لأكون له,,, أتحسس حرارة كفه بعدم تصديق… وكل ما بي يسأله… أين كنت طوال عمري… ويموت عتابه على شفتاي… يموت عندي كل الكلام… ولا يتبقى بيني و بينه سوى سنوات من عطش الانتظار ارتوت بلحظة لقاء… ملقاة في الفراغ البسيط الذي يفصلني عنه… وابتسامة… تشوبها الدموع تملأ صدري و وجهي… تغمرني… فأدعو الله أن يجعل هذه اللحظة آخر الزمان… أن ينتهي الوقت… و الوجود… بينما يقف هو بين يدي… بينما هو عندي… ألا تأتي لحظة قهرية أضطر أن أتلفظ فيها بكلمة وداع ولو لدقائق معدودة…تعرفون كيف هو… هو إجابة كل أسئلتي الحائرة ملخصة في كلمة واحدة… هو سنين عمري مختصرة في لحظة واحدة… هو كل كلامي… مكتوب في قصيدة واحدة… هو ببساطة… رجل… في زمن قد صار فيه حقا الرجال قليل … وأكتب كلماتي هذه لا لشيء سوى… وعد منى بأنني في انتظاره… مهما طال الزمن… حتى إن انتهى الزمن… سأظل أنا على العهد.. سأظل على العهد

 

على حافة الفقدان

ينتابني شعور مروع بالفقد… اليوم أنا على وشك فقدان ثلاثة أشياء… صديق عزيز… و جزء من الضمير الذي أشدو دائما مدعية بأني أتحلى به… و قلبي… أحداث متلاحقة تلهث في حياتي لهثا يحيرني… و يشوش تفكيري… يمنعني من اتخاذ أي قرار صائب… لا شيء عندي حاليا أينما ينبغي أن يكون… أو كيف ينبغي أن يكون… ما عدت أعرف من أنا… ولا ما أريد… أشخاص تدخل بسرعة الصاروخ إلى حياتي متسللة… لا أعلم من أين أتوا.. ولا إلى أين هم ذاهبون… كل ما أعلمه منهم هو مجرد صور غير واضحة… و كأنهم أشباحا تعيش داخل عالمي… أرى فيهم متناقضات… و الكثير مما أرفضه… و مازلت لا أعلم لم هم في حياتي… بالأمس قابلته ثانية… وكما قال هو – ليس عني- اقتربت فابتعد… وابتعدت فصار هو يقترب… ولا أدري ماذا أفعل… لا أستطيع أن افقد قلبي عنده… ولا أملك توقفا… أظن بأني سوف أستمر في البعاد رغم وجعه و صعوبته… ولكنني أعلم بأنه ما ينبغي على فعله الآن… الصواب… ومتى كان فعل الصواب سهلا… ولكني لم أكن أعلم كيف يمكن أن يكون الصواب أحيانا مفزعا إلى هذا الحد… والاغنية التي أهداها لي مازالت كلماتها ترن في أذني… تقول لي بأنه من الصعب عليه وداعي برغم أني عائدة… و بأنه لا يستطيع التنفس من دوني… لماذا تراه أهداها لي اليوم… اتسائل… فرغم كل شيء يبقى هو من هو و أنا من أنا… و نحن لا نناسب أحدنا الآخر و كلانا يعلم ذلك… ففيم العناء إذن… هو يحيرني… وأنا لست من أشد المعجبين بحالة الحيرة… ولا أريد أن يشغل تفكيري… أريد منه أن يذهب… أو يتركني أرحل… دون أن يشغل أيا منا تفكير الآخر… أو يترك أية ذكريات… فلنحزم أشياءنا… ويذهب كل منا إلى حاله

والصديق الذي أفقده… يعز علي فقدانه… و يؤلمني… ولكن يؤلمني أكثر أن أستمر في الاقتراب… يجرح كرامتي التي لم و لن أسمح لمخلوق أن يتلاعب بها مهما كان الثمن… الصداقة عندي قد أضحي بكل ما أملك من أجلها… أما الكرامة… أضحي من أجلها بحياتي… ولا يضاهيها ثمن… و إن كان هذا الثمن فقدان أعز أصدقائي… أجلس… أستعيد ذكرياتنا سويا و ما مررنا به على مدى العشر سنوات الماضية… فيعصر قلبي الألم… لا أستطيع تخيل يوما يمر الآن دون وجود هذا الصديق في حياتي.. لا أستطيع تخيل حدثا كبيرا كان أو صغيرا يقع دون أن أحكيه له… قد حذرت مرارا و تكرارا… ولم يجدي نفعا تحذيري… يحزنني أن أرحل دون حتى أن أعاتبه… لكني لن أفعل لأنني لست على استعداد لسماع مبررات مختلقة و أعلم بأنه لا جدوى من العتاب… فأجد نفسي الآن في مفترق طرق يجبرني على الاختيار… و الاختيار عندي محسوم في هذا الأمر… لسوف أبتعد… فكرامتي لا يضاهيها ثمن… كرامتي لا يضاهيها ثمن

أما ضميري… ضميري الذي يعذبني… يجلدني في الدقيقة ألف مرة… على كل قول و فعل قد يحتمل معنيين… أحدهما لا يناسبني… أين ذهب ليلة البارحة… أين ذهب في النهار الذي سبقها… ما لي لم أسمع له صوتا منذ يومين أمام أحداث تزلزل الجبال… و بعد أن كان صوته القاسي يدوي صارخا في أذني لحظة تلو الأخرى… ما له اليوم صامتا صمتا يشبه الأموات… يشيح بوجهه هاربا من الأحداث… ماذا تغير… أشعر بإرهاق داخلي يحني قامتي الشامخة على الدوام… و الجميع يتسائلون باستغراب ماذا قد حل بي… فكل ما يعتمل بداخلي ظاهرا كما النهار فوق وجهي و جسدي… أين أنا من إشراق أمس الأول… وكأن هموم الدنيا تسطر حروفها على وجهي… بخط عريض واضح… أشعر بأنني جلست أتابع أحداث فيلما سينيمائيا على مدى يومين… وكأنني لم أكن أعيش هذه الأحداث اللاهثة بالفعل… وكأنني لم أقابل هؤلاء الناس بالفعل… يراودني إحساسا بأن ضميري بدأ يدعو جسدي للتآكل و التهاوي تحت وطأة الضغط العصبي بعدما تأكد من أن الكلام لن ينفع في هذا الموقف… أريد أن أذهب بعيدا… وحدي… حيث يوجد البحر… وفرس لا يكل و لا يتعب… لأحسم حياتي أو تحسمني… أجدها أو تفقدني… فأنا لا أقبل بأنصاف الأمور… مهما كانت هذه الأمور… أريد رحيلا لا ينتهي… رحيلا هادئا بلا صخب… دون النظر إلى الخلف… نهائيا… أريد أن ألقي بحقيبة ممتلكاتي بكل ما تحمل من أشخاص و تفاصيل في البحر… أراها تبتعد مع الأمواج… فأدير ظهري… و أكمل المسير على الرمال المبللة… بعيدا عنها… وخلال المسير… يطالعني وجها غير مألوفا… لم أراه من قبل و لا أعرف اسمه… يبتسم في وجهي مطمئنا… يأخذ يدي… و يسير إلى جواري… في صمت… دون أسئلة… أو كلام… فقط تقبل لما عليه الوضع من الآن فصاعدا… ورغبة مماثلة… في مشاركتي الرحيل

عمرك شفت حد

عمرك شفت حد… كنت بتشوفه كتير من بعيد… و تحس إنه حد جميل… بدون أي دليل أو سبب لإحساسك ده… عمرك شفت حد… و حسيت إنك من أول مرة تسلم عليه و إيدك تلمس إيديه إنه قريب منك أوي… عمرك شفت حد… يشبهلك… بتناقضاتك… و جنانك… و حبك الأعمى للحياة… بتقابله لأول مرة… و في عينيه إنبهار بالشبه الغريب اللي بينكم… و تساؤل… زيك تمام… هو صحيح الشبه ده موجود و للا أنا اللي باختلقه عشان عجباني الحكاية… عارفك… و عارف إنت مين… زي ما يكون قرا كل اللي كتبته… و شاف الغليان اللي بيتقلب تحت السطح الهادي اللي راسي على وشك و في ملامحك… ويقول كلام… مش ليك بس ليك… و انت عارف إنه أصلا ليك… يبص لك… ويسأل من غير ما يسأل… و انت تجاوب برضه من غير كلام… لكن يفضل عايز يعرف إنت مين… عاوزك تقول… حاجات كتير… هو فاهمك… عارف إنك غير كل الناس… و قال لك إنه عارف… عارف إن عندك اللي مش عندهم… و انه مش مهم يكون عندك اللي عندهم… و لما عينك تيجي في عينيه… يقول لك و بأعلى الصوت: كون إنت! … إن دي أجمل حاجة فيك… إنك إنت… يعرف شوية تفاصيل في وسط الكلام… يتخض… و تشوف على وشه شوية دهشة و خيبة أمل… يداريهم بسرعة… و يبتسم إبتسامة حايرة تنادي… تعالى و قول لي كل اللي عندك… بلاش التوهه دي… بلاش نضيع أي وقت… عاوز أعرف إنت مين… ياه… كنت فين طول السنين اللي فاتت… و أنا كنت فين… ويجري الوقت كالعادة… يطير… فتيجي تقوم عشان تمشي… يعطلك… و انت ما تصدق… تضحكله ضحكة مُرّة بتقول الوداع جاي ولو اتأخر دقايق… بس كويس إنه اتأخر.. ولو لدقايق… أشوفك شوية زيادة… و أسمعك… تسألني أجاوب و أسأل تجاوبني… من غير كلام… ويفضل صوت حوار ملوش أول من آخر داير ما بينكم سامعينه اللي حواليكم و مش داريين بكلام ماتقالش واتقال… أشوف عينيك مرة و أهرب منهم عشرين… تظبطني متلبسة باتفرج عليك وانت بتتكلم… وترد بطيبة و حنان نازف من بصتك ليا… افضل أتكلم واتكلم لحد ما اختصر الوداع للحظة مفاجئة من غير أي مقدمات أو تطويل… وكأن اللحظة دي من قصرها بتقول دي مش النهاية… لا أبدا مش النهاية… دي البقية لسة جاية في الأعداد القادمة…

روائع 6

مين يهمه

مين يهمه

لو إن دم عصفور صغير

عالأرض سال

مين يهمه

بلاش تجاوب عالسؤال بلاش تجاوب

إكتم في قلبك صرختك

أصل الإجابة تموتك.. تموتك

ومين يهمه

والآن.. قلب و روح بيتقسموا

مواطن بيسلم حروف إسمه

بيخلع آخر هدمة… آخر هدمه على جسمه

و مين يهمه

منين نجيب قدرة تملانا تاني بروح

تدب فينا حياة ننسى هوان و جروح

لو لسة في قلبي و قلبك أحلام مش راضية تموت

لو لسه لكلمة بلدي ريحة و طعم و صدى صوت

المحنة سحاب هايعدي.. و الصعب أكيد هايفوت

طول عمرك إنت الباقي و الخالد رغم الموت

و الكل حايهمه… حايهمه

كلمات الفنانة كوثر مصطفى

ألحان العظيم دائما كمال الطويل

غناء الملك.. محمد منير

حالة اللا محيص

أنا في حالة… دايما باسميها اللا محيص… يعني لما تكون الحاجات مكركبة فوق دماغي… و مش عارفة هاعمل إيه.. وفي زحمة كتير في الحياة… هي دي حالة اللا محيص اللي باحكي عنها… طيب خليني أبدأ من البداية…

البيت… لازم أسيب البيت اللي أنا فيه… و أدور على بيت تاني… في حته تانية تكون أقرب للشغل… ولازم أعمل كدة فورا عشان أصحاب البيت عاوزينه أول الشهر… موضوع النقل ده حاجة بايخة جدا و باكرهها أكتر حاجة في الحياة… بس ما علينا… شر و لابد منه…

العربية… رجعت أخيرا من التصليح بعد الحادث المروع… قد ايه كانت وحشاني… حاجة بايخة جدا إن حتة معدن لونها كحلي تتحكم في حياتي بالشكل الرهيب ده… اتخرب بيتي في تصليحها و محتاجة أجدد الترخيص حالا لأنه متأخر شهرين لحد دلوقتي… ده غير رخصة السواقة المسحوبة من الصيف في السفرية الشؤم بتاعة مارينا – الله لا يعيدها أيام – وإني أجيبها ده فيلم تاني في حد ذاته… برضه ما علينا…

الدادا بتاعة دانية… قالبة الدنيا على دادا عشان دندن ومش لاقية و خلاص طهقت من الموضوع ده… حاجة تقرف… كل شوية أشوف خلق ما يعلم بيها إلا ربنا ولا عارفين يشوفوا شغلهم ولا حاجة و بعد كل ده يتّنِكوا على أهلي عشان عارفين إني عاوزاهم… و بياخدوا مرتب ولا أجدع وكيل وزارة في الحكومة… ده هم أيه ده…

الشغل… بعد مباحثات و تجارب و مشاورات غلبت الست قمم عربية اللي فاتوا… استقر بي الأمر إلى التنازل و التواضع و قبول الشغلانة بتاعة دبي… تاني… طيب… الناس مش تمام أوي… بس شغال… خلينا نشوف هانوصل معاهم لفين…

بادور بقالي شهر على حد يعلمني مزيكا… و مش لاقية… ده غلب إيه ده… من قلة الالاتية في البلد… و بعدين على أساس إني فاضية بقى و مش ناقصني غير المزيكا اللي مش هاقدر أعيش من غيرها… إيه وجع الدماغ ده…

فالمحصلة النهائية إني مؤخرا تقريبا مش باكلم حد غير ميكانيكية… و سماسرة… ومكاتب مخدماتية… و آلاتية… و حاجة زي الفل… مش فاهمة نفسي… ولا فاهمة حاجة… و في قمة اللامحيص الممكن في الحياة… مش حاجة لطيفة والنبي؟؟؟

جـنـوب أوي.. قرب القطب الجنوبي كدة على إيدك الشمال و انت خارج من المعادي

هُـــوَ

الجزء الأول

عرفتهلدقائق معدودة… حكى لي خلالها عنه… وأنصت أنا باهتمام.. كنت أريد أن أعرفكما لو كنت أبحث عن شيء ما… لا أدري ما هو… شعرت و كأنني ولو لهذه الدقائق الموجزة تمت دعوتي لزيارة قصيرة… لعالم سحري… مملوء بالنوادر و العجائبكأنني طفلة دخلت إلى مدينة الملاهي للمرة الأولى… نعم لم يبين علي ما أشعر به… واحتفظت برباطة جأشي بقوة لا أعلم من أين أتيت بها… برغم أنه لم يكن كما توقعته… ولم تكن زيارتي كما كنت مجهزة لها… ورغم ذلك لم يعرف هو… ولم يرى مني – على ما أظن – ما يجعله يشك للحظة بما يدور داخل رأسي… ولكم هو غريبا أن يراودني مثل ذلك الشعور… هذا لأنها لم تكن المرة الأولى مطلقا التي أدخل فيها إلى مثل هذا العالم… فأنا تقريبا أعيش فيه.. و مرت أياما و أياما… و عدت لأراه من بعيد… مرتين… لم يعلم شيئا عن وجودي في كلتا المرتين … ولا أعلم أنا إذا ما كان لا يزال يذكرني أصلا… لكنه كان يقف بعيدا… و النور مسلطا على عينيه… بريقهما يخطف الأبصار… كان… جميلا… لا أعلم كيف ينطبق مثل هذا الوصف على رجل لكنه الوصف الوحيد الذي يتبادر لذهني.. نعم… جميلا… لوح باتجاهي مرة أم تراها كانت مرتين… ولكني أظن بأنها مخيلتي تتلاعب بي حيث كان يقف إلى جواري العديد و العديد من الناسلا أعلم بم أشعر… أستطيع القول بأنني أحترمه… أو على الأقل أحترم ما رأيت منه إلى الآن… و… ماذا أيضا… أحب ما يفعل… و أستمتع به بشدة… و… ربما… لا أدري ربما ماذا… لا أعرف إذا ما كنت سوف أراه ثانية في حياتي أم لا… حسنا أنا أريد أن أراه مجددا… و لكني لا أعلم ماذا سيحدث.. لا أجيد مثل هذه الألعاب مطلقا… و لا أحبها… زارني في أحلامي منذ بضعة ليالي… و استيقظت في حالة من الذهول… فأنا عادة لا أحلم ليلا… و الحلم… كان واحدا من تلك الأحلام التي نستيقظ بعدها و نكاد نقسم بأنها حدثت بالفعل… أحب حياتي كما هي… و لا أريد أي شيء يعقدها فهي جميلة كما هي… و لكن لسبب ما… لسبب غريب أشعر بأنه لعلي أقبل بالقليل من التعقيد أو لنقل التغيير في حياتي… و بالرغم من كونه ضربا من الجنون لكني سأقوله: قد أقبل بهذا التعقيد أو التغيير إن كان هو السبب… حسنا… يعجبني!… ولكني لن أهيم حوله كما مهرة متيمة… أو كما تفعل معظم من يعرفهن… ليس لشيء سوى أنني مقتنعة بأنه يجب أن يكون الاهتمام على الأقل متبادلا… و إن كان هو مهتم فعنده العديد من الوسائل ليجدني… هكذا تجري هذه الأمور… هو من يجب أن يبحث عني… لأنه… هو!… و لأن… و إن كان العالم كله يبحث عنه… يجب أن يكون أينما يختار هو

لا أظنه سوف يبحث أو يجد فيما يخصني… و لا أظنني سوف أراه ثانية… فلا يوجد سببا واحدا أو مبررا منطقيا للقاءنا مرة أخرى… كانت هذه مجرد رحلة بعيدة المدى في مدينة الأحلام أخذتني لها مخيلتي.. من وحي حلم في ليلة شتاء بارد… انتهى – كالعادة – بمجرد أن فتحت عيناي

الجزء الثاني

حسناأنا أعترف بأنه يحتل جزءا ما من تفكيري بشكل دائم… إسمه يفرض نفسه على حياتي… و لكأن العالم بمن فيه تلخص في شخص واحد… أنا لا أبذل مجهودا على الإطلاق في البحث عنه… و نادرا ما أتحدث عنه .. ولكن بشكل ما… ولعلي أجزم بأنه مريب قليلا… و مقلق إلى حد ما… أينما ذهبت يطاردني إسمه… و أخبارهأليس هناك في الدنيا سواه؟؟؟ … حسنا… لننتهي من هذه القصة… يأتيني اتصال هاتفي فأستيقظ من نومي… هو مرة أخرى… ليس هو المتصل… بل اسمه.. و حكاياته التي لا تنتهي… الرحمة يا ربي… لماذا يصر على تصدر عناوين صفحاتي الرئيسية… قالت لي إحدى صديقاتي بعد أن أصيبت بصدمة من توالي ظهورهالافتراضي – في حياتي… قالت: لعلها تكون علامة… لعل القدر يرسل لك رسالات تتجاهلينها أنت… فسألتها: و ماذا عساي فاعلة بها؟… أنا لا أملك من هذا الأمر شيء… ليس ملكي أن أنأى أو أدنو… أنا مقيدة تماما حيث أنا… ولن أختلق أعذارا أو قصصا لأتواجد في حياته… إن كان القدر يرسل لي رسالة… فالقدر كفيل بأن يجمعنا أو يفرقنا… أما أنا… فلو لم تكن لهذه الحيرة… تبا لهذه الحيرة… تؤرقني ليلا.. و تشغل معظم ساعات نهاري… لا أبوح بها لأحد… أخفيها لدي… و الكل يظن بأن كل شيء على ما يرام… أما ساعات الأرق و التفكير ليلافهي الأسوأ… أتقلب في فراشي كمن ينام على جمر ملتهب… و لا يشغلني سوى سؤال… ماذا بعد… أهناك شيئا ما بعد… أي هذيان هذا… ماذا عساه أن يكون بعدانتهى الموضوع و لا توجد نقاط مشتركة تجمعنا… يهمس صوت صغير بداخل رأسيلماذا إذن يطاردني اسمه و تفاصيله… أغطي وجهي كالأطفال و أقول: لا أعلم و لا أريد أن أعلم… يرد الصوت: أحقا؟ لماذا إذن لست نائمة الآن؟ و ماذا أرق مضجعك لليال طوال؟… أف!… حسنا… أجلس و شعري مبعثر فوق رأسي و كتفاي من كثرة تقلبي.. عابسة الفم و الجبين… لا أريد التحدث أو التفكير في هذا الموضوع… أريد فقط أن أنام… إن كانت الأيام تحمل لي في جعبتها أشياء أخرى تخص هذا الموضوع.. فليكن.. لننظر بم تأتي الأيام… و إن كان الموضوع مجرد مصادفة أن يلاحقني إسما ما… لتكن صدفة إذن و ذهبت لحالها كما هي كل الصدففيم كل هذا التفكير و الحيرة… فأنا لست على وشك اكتشاف سر الكون مثلا… كفى لهفا و لهثا وراء ما لا يتعدى –حتى الآن– مرتبة السراب.. أذهب في نوم قلق من فرط التعب و التفكير… يمر كأنه لحظات معدودة… ثم أعود فأستيقظ ليتكرر سيناريو الأيام الماضية… حتى تأتي هذه اللحظة… تلك اللحظة التي أرى فيها أنه لا جدوى من كل ذلك… أن حيرتي لن تأتي لي اليوم بغداً… أن التفكير لن يغير ما هو مكتوب على وجه القدر… و أن – أيا كانت المعطيات و الأحداث – ما قد قُدر فسوف يكون… و إن غدا لناظره لقريب… قليلا من الصبر… قليلا من الوقت… وتكشف الأيام ماذا عساها قد تحمل لي

الجزء الثالث

هوو من يكون هو… هو أشياء… كثيرة جدا عندي… لعله لا يعلمها عن نفسه بعد… و لعله لن يعلمها عن نفسه قط… فهكذا أراه أنا… هكذا هو في عيناي… هو قصصي التي لم أحكها بعد… هو اتفاقية سلام… في أنتظار توقيعا… هو… فرحة قديمة بالعيد… كانت قد راحت منا عاما تلو الآخر… و الليلة تعود لي فيه… ولكنأين هو… بعضه يناديني… و البعض الآخر يجافيني… ولا أعرف أيهما ألبيالنداء أم الجفاء… و الأقدار.. كما أعلمها أنا… قاسية… تسير كما نهراتارة تدنيني… و تارة تقصيني.. و أنا لا أملك تغييرا لمجراها… أتحول إلى دمية لا حول لها ولا قوة… عاجزة حتى عن التمني… أجلس وحدي أعد بصمت الثواني الباقية على ذهاب عام… و بداية آخر… أغمض عيناي.. و أرسل رسالة صامتة بلا عنوان… كتبتها: إلى عينين… و أرسلتها فوق رياح الشتاء الباردةمحملة بقبلة لجبين زان وجه لعل البدر كان حاسده… من فرط بهاءه… و إشراقهأرسلت أيضا إبتهالا… لم أعلم له نصا… فقط كلمتان… “يا ليته..” و لم أكملإذ كان بداخلي خوف… خوف منه.. و مني.. و من الأيام… و ها هو اليوم… يعودأسمعه… صوته يداعب أذناي… لحنا… كأن لم يغادرها… يذكرني… ويعرف من أنايسألني… عن حكاياتي… عن تفاصيلي… و أحداثي… ولكأنه حقا يهتم.. يعاودني الصوت الصغير داخل رأسي ثانية… ولماذا يسأل إن لم يكن يهتم… ملعون ذلك الصوت… لعله فقط يسأل… مجاملة… أو… لا أدري… ولا يهم… فهو سأل و أنا أجبتولكني غالبا… لن أراه… لا أدري.. أم ربما أراه… لكم أود أن أراه… ذلك البريق المتراقص الحنون في عينيه… بداخلي غليانا و كأنه سرمديا… و عطشا محموما… للمزيد… المزيد من… منه!… أتسائل أحيانا أي طيش هذا دفعني لمقابلته تلك الليلة… آه لتلك الليلة… فقد كنت في غنى عن كل هذا الـالحنين… هل قلت الحنين؟… هو.. هو… لا أعلم من هو.. و ماذا هو… هو أجمل قصائدي و أغنياتي… هو قيثارة أتراقص على أنغامها بكل ما عندي… هو أوراق خريف تلون المدى… ولسوف أبحر في المدى… حتى أطالها.. أو أموت دونها… ولا يعلم هو… لا يعلم بأنه كان بدايتي و نهايتي… و ما أحلاه من مبتدى و منتهىتراه يعلم يوما… تراه يجلس ليلة فيحمل إليه النسيم الخائن صلواتي وابتهالاتي على إسمه… ترى تفضحني عيناي فتفلت نظرة تحكي له لكم ناديت و ما سمع… ترى… ترى… إلى أين ذاهبة بي هي تلك الظنون… و أين يرسو بي المطافالأيام تعد… و نادرا ما تفي… فهل تراها اليوم وافية؟… و أظل أسأل… وتبقى علامات استفهامي عالقة فوق رأسي… أتجرع الأشواق مرارا حلوا لاذعا… يزيد ولعي له تأججا… ويكبر هو بداخلي حتى ليكاد يسد الأفق أمام عيناي فلا أرى سواه… و أظل أعدو و أعدو في المدى خلف الأوراق الملونة … دون أن أطالهاأو أموت دونها… فيا سيدي… لطفا…حنانيك

الجزء الرابع

و تبقى السطور الخاوية… تناديني… تتحداني على وجه صفحة قاحلة… كما صحراء… يسقط عليها إحساسي… يرويها كالمطر… فتزهر… واحة نابضة بالحياة… تبعثني من الموت… خفقان لاهث متلاحق الأنفاس… يسري بداخلي… يؤلمني… يستفز كل رغبة دفينة خفية عندي… لأصرخ… لأضحك… أبكي… أطير… أعشق… أعشق عشقا دون منتهى… خارج حدود المنطق… الصواب… و الواقع… يجلس يحدثني… يختلس نظرات باتجاهي… عيناه تملؤها أسئلة… تدور في رأسه لكنه ليس طارحها … هي فقط تراوده… تحيره في أمري… أعلمها… لكنه… لا يحيرني… هو لا يحيرني… هو… حقيقة… وما له عندي… حتمي كالقدر… رأيته بضع مرات… ولم أكن أظن أن من مثله ما زال موجودا… نعم.. أنا و صيغ المبالغة مرة أخرى … لعلي لا أعلم مدى صحة هذه العبارة… ولعلي هكذا أود أن يكون… أم ربما… إحساسي به يرى منه أفضل ما لديه… وهو… لديه الكثير… هو مثلي… يشبهني… يتحدث بلساني… يفكر بنفس منطقي… و داخله يضج بالحياة… حين أجلس إليه… لا أشعر بالتوتر المعتاد… لا أشعر بالفوران بداخلي… أشعر فقط… بالسكينة… سكينة تغمرني… يشعرني بأنني لا أحتاج سوى أن أكون… أنا… ولا شيء غير ذلك… تماما كما أنا… دون حاجة للدوران في حلقات مفرغة… أو الادعاء.. فقط الحقيقة المجردة… بأنني كما ينبغي أن أكون… كقدح من القهوة صنع حسب ذوقه و مزاجه… يحتسيه بهدوء… واستمتاع شديد… حتى آخر قطرة… يتمنى ألا يفرغ الفنجان أبدا… و كذلك أتمنى أنا… ألا ينتهي اللقاء أبدا… يظل جالسا أمامي هكذا.. كما يجلس… مسترخيا… و كأن لا شيء في الدنيا يجرؤ أن يؤرقه… أو يملك الشجاعة ليتطاول و يشغل باله… أحب فيه بأنه يخفي شغفه جيدا… ذلك الشغف الذي هو أكثر ما يشبهني فيه… لكنه لا يعلنه… يبقيه خفيا تحت سطحا من الصمت النسبي… هو ليس كسائر الرجال… ليس معتدا بنفسه اعتدادا كاذبا… لا يملك التعالي الرجولي الأحمق في معظم الأحيان… و الذي يصرخ بالأفضلية للجنس الذكوري… و كأنه لا يحتاج لمثل هذه الدفاعات يخفي بها نقصان ما عنده… هو واثق من نفسه… في هدوء… يعلم قدره تماما… دون أدنى لمحة من غرور… يحب ذاته… لكن دونما أنانية… يعشق ما يفعل… وللصدق فهو حقا بارع فيه… من أبرع من علمت… و أنا أيضا أعشق ما يفعل… قليل الكلام… رغم أني أحب أن أسمعه… فيبقى دائما طوال بقاءنا سويا… بداخلي توق لسماع صوته… لا يكاد يشبعه هو… ولكن يعزيني في ذلك كلاما يملأ عينيه… أسمعه جيدا… لكنه ما زال بالنسبة لي… صورة لم تكتمل تفاصيلها… يرحل ويتركني لأفكاري… لا لشيء سوى… أنه ينبغي علينا الذهاب…فنرحل رغما عن أنوفنا… أرحل و أنا أعرف كيف هو… ولكني لا أعلم ماذا يكمن بداخله… أعلم قليلا مما يدور برأسه عني… أعلم بأنه مشغولا بي… ولكن ما الذي يشغله فيما يخصني… ذاك الذي لا أعرفه بعد… يملأني بهجة في سلام… دون صخب أو ضجيج… في أيام قد صار فيها الصخب و الضجيج نهجا… ولكنه يأتي كما نسمة بارده في نهار الصيف اللاهب… تغمض أمامها عينيك… و تستسلم لها بابتسامة يملؤها الرضا… أجل… الرضا… لا يرضي غروري الأنثوي… بل يرضيني على المستوى الإنساني… و شتان بين الالإثنين… هو يضعني في حالة من التصالح مع ذاتي… يجعلني أحب نفسي… وفي خلال ذلك يجعلني متيمة به… وبرغم أنه لا يحيرني… ولكن يحيرني حالنا… حيرة غير مرهقة… لا تستهلكني… حيرة تبقيه موجودا عندي دائما… تزرعه في حياتي… وها هو الآن يراني و أراه من جديد… صدفة… هو لا ينظر لي… بل يشاهدني… يراقبني… و على فمه ابتسامة… تذيبني وَلَهاً… يلقي مجاملة ناعمة باتجاهي… فأتحول من رأسي إلى أسفل قدمي للون وردي داكن… و أشيح بنظري عنه خجلا… دقات قلبي تكاد تصم أذني… و ما أشعر به حاليا لا علاقة له بالهدوء… نظراته… أوشك على الغرق فيها… و أذوب من حلاوة كلامه… و عيناه… تكاد تريق دمي على الطريق الذي جمعنا من فرط حنوها… ولكن من هو… و من أنا… ماذا نحن… أسئلة لا إجابة لها عندي… أو عنده… بعد…. لا أعلم من أين نبدأ… أو أين ننتهي… ولكن بطريقة ما… بطريقة غريبة… يبقى كل لقاء بيننا يعد بغد لنا… بذكريات في انتظار تأريخ… بحكايات في تعطش للسطور… بقصة لا تطيق صبرا… للبداية!

برد

هكذا هو الشتاء… برغم أن هذا الشتاء يعد دافئا بشكل استثنائي… الشمس ساطعة و الجو تقريبا دافئا نهارا… اليوم استيقظت أبكر من المعتاد… في السابعة و النصف صباحا… باستياء شديد نحيت غطائي الدافيء جانبا… و نهضت بعيدا عن سريري و الجسد الباعث للدفء المستلقي بسلام إلى جواري… حسنا… حان وقت العمل… اغسل وجهي و أرتدي معطفي المصنوع من الفراء… مازلت أشعر بالبرودة… أبدأ بالقفز في مكاني أثناء بحثي عن قرطي و قفازاتي… لا أجدهم… ادس يدي في جيب معطفي و أرتدي حذائي… آخذ أغراضي و أبدأ في مواجهة أصعب موقف… الخروج من باب المبنى للسيارة!!… تتحول شفتاي و اظافر يدي إلى لون أزرق قاتم… أدخل إلى سيارتي سريعا… أبدأ في تشغيل الموسيقى بأعلى صوت و كأنها ستدفئني… أنطلق بالسيارة و فجأة… شعاع دافيء من الشمس… بيييييييييييييب… حسنا… يجب أن أستمر في القيادة… فالسيارات خلفي لن تنتظر حالما أستمتع بدفء الشمس قليلا في هذه البقعة… أصل إلى مكتبي… أشعر بأن مفاصلي تجلدت من البرودة… أستطيع بالكاد أن أمشي… كم أود أن ألعب قليلا من الرياضة الآن… حسنا… المكتب… العمل… الملل اليومي…و.. عظيم… هذا تحديدا ما كان ينقصني!… نفذت الشيكولاتة الساخنة… مرت الدقائق و الساعات بطيئة تجر إحداها الأخرى… و علمت الآن كيف تشعر شرائح اللحم حين أضعها في مجمد الثلاجة … تتجمد ببطء… تتسلل البرودة داخل أنسجتها بهدوء… حان موعد مغادرتي للعمل بعد ما بدا و كأنه دهرا… والآن يجب على أن أعيد الرحلة مرة أخرى… ولكن هذه المرة لن أقاوم الإغراء… سوف أقوم بتشغيل تكييف السيارة على أعلى درجة حرارة… قد أصاب بنزلة برد… ولكنني قد أموت من البرد لو أستمريت على هذا الحال… دخلت إلى سيارتي و… أعتقد أن هذا الشعور الذي يراودني الآن مقتبس بشكل ما من الجنة… دفء… أخيرا دفء… جلست وعلى فمي ابتسامة غطت وجهي… و غنيت بأعلى صوتي مع الموسيقى… حتى وصلت إلى البيت… وفي لحظة جرأة كبيرة استطعت استبدال ملابسي… والدخول إلى سريري مرة أخرى…و في وقت ما خلال الليل… عاد أعظم مصدر للدفء ليحتل الجانب الآخر من السرير… فذهبت إليه لا إراديا كزهرة عباد الشمس… أو كما تلتصق قطتي بقدماي وهو التعبير الأقرب… دفء… شعور رائع بالدفء.. في خلال نومي سمعت القهقهة المعتادة وشعرت بذراعان تحيطاني… ثم غرقت في نوم جميل… عميق

البديل

قالا وداعا… وذهب كل منهما يلعق جراحه وحيدا… وانتهت قصتهما كحال كل قصص الحب… نهاية درامية مؤثرة… استيقظت صباحا تشعر بأن شيئا ينقصها… لم تأتي مكالمته حين فتحت عيناها و كأنما الشمس لم تشرق في ذلك الصباح… صمت هاتفها يقتلها… وهو جلس يحتسي قهوته التي زاد في مرها غياب صوتها الرخيم المحفوف بالنعاس المبتسم يداعبه كعادتها… وراح كل منهما إلى حياته… التي غاب عنها التفاصيل التي كانت تكسبها روحا… لم يبقى منهما سوى دموع تسيل في غفلة منهما… لم تستطع هي أن تستمر… و لم يقو هو على الاحتمال… كان لا بد من وجود حل.. لم يكن لهما مفر من الافتراق و قد اتفقا على ذلك… ثقل الأيام يتزايد على كاهل كل منهما… وكأنها تتراكم كالجبال… لا هي صارِعتهم… ولا هي تمر بسلام.. وظلت الايام تتراكم… إلى أن جاء ذلك اليوم… ولكم بدا اليوم جميلا… تركت منزلها هي صباحا كعادتها… وذهبت لترى اصدقاءها… و اذ بوجه جديد يطالعها ضمن وجوه كثيرة مألوفة… وجه لا يحمل طابعها و لا نكهتها… لكنه جديد… وسط حياة مكبلة بكل ما هو قديم… أنبهرت هي به… شعرت نحوه بأشياء لم تفهم هي تفسيرها… ولكأنما وقعت في حبه حالما رأته عيناها… لكنها لا تعرفه… فليكن… لتعرفه إذن إن كانت هذه هي المشكلة.. ولكن كيف تشعر نحوه بمشاعر بذلك العمق وهما أغراب… سؤال بقى حائرا في ذهنها… و مرت أياما معه… أسابيعا… وهي تزداد تعلقا به… فلنقل: أدمنته كما هو المخدر… عاشت جميع حكاياته و تفاصيله… حتى نسيت يوما ظنت فيه بأن الشمس لم تشرق صباحا… و أن حياتها لن تكتمل مرة أخرى… استعادت هي نفسها مرة أخرى… ثم وقفت تنظر لما يجري… وجدت نفسها… معها… وكذلك قلبها بيديها… ولكن معه قلبا آخرا… لا علاقة له بكل ما قد كان قبله… هو فقط.. أحبها… لم يكن يعلم بأنه عندها قد كان في منزلة البديل… المخدر الذي يسكن الألم… تزول الحاجة له متى زال الألم… ولعل تعلقها به فاق ذلك الذي أكنته لحبيبها… فالبديل وجدها في ضعف هزيل… و ما يشبه الاحتضار… لم يكن يعلم بأنه سوف يكون لها فترة نقاهة قصيرة المدى… فهي بالفعل كانت مريضة… داءها كان حبيبها… وكان لابد من إيجاد بديلا يملأ الفراغ الذي خلفه وراءه… يضمد الجراح… و يحنو عليها… لتستمر هي… بغض النظر عن رأيه في الموضوع.. فلا داعي أن يعرف بأن هناك موضوعا من الأساس… وبغض النظر عن حاله بعد أن تنتهي المحنة وتستطيع هي الاستمرار بدونه… فسوف يجد هو أيضا بديلا عنها… وهكذا نتحول جميعا إلى حفنة من مصاصي الدماء… جرحي يبرر جرح غيري و بقائي هو الأهم بغض النظر عن كم الأشلاء التي خلفتها ورائي… يمزق أحدنا الأخر دون هوادة ولا رحمة لمجرد أننا لا نستطيع الاستمرار دون شمسا تشرق صباحا على دقات الهاتف… أو صوت ناعم يحكي الغرام و الجوى ليلا قبل المنام… أرفض أن أكون بديلا أو يكون لي بديل.. ولو كان الثمن بقائي

إعلان هام جدا

يا شباب…

أنا فتحت مدونة جديدة.. فيها كل اللي بيحصل في مصر.. من حفلات لمعارض و عروض مسرحية و ندوات.. هحاول إن يكون فيها كل المعلومات الممكنة عن كل حفلة بس يا ريت اللي عنده معلومة عن أي حفلة أو عرض يلحقني بيها

أنا لسة باعمل اتفاق مع جهات كتير عشان يزودوني بالمعلومات.. و أرجو إن الجميع يستفيد من المدونة

آآآه .. كنت هانسى.. رابط المدونة هنا

Events Egypt

رحلة

 

أشعر بحالة عامة من النشوة… وكأنني أحلق خارج نفسي… أطير… حرة طليقة… لا يقيدني لهذا العالم شيئا… هي تلك اللحظات التي تعني عندي الحياة… أمتطي صهوة جوادي و أقطع الصحراء عدوا… أنفاس الفرس تؤنس الصمت المهيب الذي يحيط بي… و القمر يطل أوشك أن يكون بدرا… يصاحب رحلتي التي دائما ما تنتهي قبل أن أكتفي… هذا لأنني لو أمضيت حياتي كاملة هكذا فلن أكتفي… هذه اللحظات الخالدة عندي… حين أتوحد أنا و الليل و الفرس و القمر و الموسيقى الصامتة للصحراء… تشعرني بأنني امتلك الكون بأسره… بأنه لي وحدي… فأصالح نفسي.. و العالم كله… فلا شيء يهم في ذلك الوقت سوى السكون… و السلام الداخلي الذي توقظه رحلتي عندي… فأتعلم حب نفسي مرة أخرى.. و حب كل ما حولي… أرى الحياة من منظور مختلف… أستطيع تأمل إبداع الله في خلقه و تصويره لكل ما يحيطني… أجلس لأستريح قليلا و أريح الفرس الذي يصهل إمتنانا… فأجلس أحدثه… عن حياتي… و عما يحدث في أيامي… عن أمور لا أستطيع حسمها… و مواضيع تحتاج تفكيرا عميقا… عن أسئلة لا جواب لها عندي… و عن حنين يبقى ظمآنا لا يرتوي.. للكثير و الكثير… يمكث الفرس هادئا بجواري… يستمع لي… هو.. و القمر… و الصحراء… يحملون أسراري معهم… يصغون إلى بانتباه و تركيز يفتقده الكثير من بني البشر… حتى أنتهي من الحديث و التفكير… فأعود و أعتلي ظهره مرة أخرى… و نعاود الركض سويا… و كأننا نسابق الريح إلى الافق و نعلم بأننا سنصل أولا… و نظل نعدو و نركض… و ضحكاتي يدوي صداها في أركان المدى… أضحك كما لا أضحك أبدا… ضحك سعادة لا فكاهة.. ثم… تأتي رحلتي إلى نهايتها… فأودع رفقاء طريقي… و أقبل فرسي على جبهته الشامخة… أعطيه قطعة من السكر فيهز رأسه لي مستحسنا… و أعلم بأنه سيفتقدني كما أفتقده تماما… ألقي نظرة أخيرة على القمر و الصحراء… في شكر صامت… لكل الأجوبة التي أعطياها لي بعدما كنت قد يئست أن أجدها… ثم أخرج من الباب الخلفي مرة أخرى إلى العالم كما نعرفه نحن البشر.. و لكن… دائما ما يبقى بداخلي بعد هذه الرحلة… قليلا من سحرها الذي لا يغيب تماما عني.. يناديني مهما طال بي الزمن… أن أعود إليه من جديد

في رثاء أطلال مدينة الأحلام

حينما نتوه في تفاصيل الأيام… و ننسى ما قد جرى و ما قد كان.. أحيانا ينسينا الزمان دروسا كنا قد تعلمناها في الماضي… و قصصا كنا قد عشناها فيما سبق… فتطالعنا قصص شبيهة… بوجوه مختلفة… و أصوات جديدة… الأغاني تغيرت… و الأماكن ليست كما كانت…و لكن القصة.. عادة ما تكون واحدة… تختلف الأسباب.. و النهاية واحدة… اختلفت التفاصيل.. والمحصلة واحدة… حفنة من الحطام هنا و هناك… أطلال مدينة الأحلام لا تزال ترقد في الافق… دمها مراق على الطرقات… تنادي من لا يزال يحلم بأكيال الذهب عند نهاية أقواس القزح… تدنيهم حتى لتكاد تطال يداهم البريق الذي يحجب الرؤى عن أعينهم.. بريق المستحيل… و فجأة.. تختفي الألوان القزحية… ويختفي المدى خلف التلال… آخذا معه بقايا الحلم و المدينة و البريق… فقط تبقى… خيبة الأمل.. و الانكسار… أصداء الوعود الواهية… و قسوة الظمأ التي لم يروها أبدا عمق السراب… و تعود السماء كما كانت.. رمادية… ملبدة بالغيوم… و صدى الرياح العاصفة المدوي… يصفع الآذان… كأجراس الحداد… و ينظر كل منا حوله… يتسائل.. أين كان من هذه الألوان القاتمة منذ لحظات مضت… أي عبث هذا صور لعينيه النور في قلب الظلام… و أي حسرة تكفي… هل للوجع من شفاء… هل من نهاية للشقاء… تتوالى الأسئلة… حتى تألف العيون السماء الرمادية مرة أخرى… تعتاد احتجاب المدى خلف التلال… و نواح العواصف ليلا تلهب مضاجع الهائمين أرقا… توقظ أشباحا قديمة ترفض الرقود بسلام في قبور كنا قد حفرناها لهم داخل قلوبنا… ونسكن داخل أياما من الفراغ… إلى أن تعود الأحلام في غفلة منا تتسلل إلى أيامنا… كما تتسلل الموسيقى من بين أصابع عازف الهارب… بنعومة بالغة… تداعب بداخلنا التوق إلى الهيام عشقا… تستفز رغبتنا الدفينة المكبوتة دائما للحياة… و ببطء تنقشع الغيوم… و يعاود المدى التجلي من خلف التلال… و الشمس… و السراب… لأوقات عادة ماتكون شديدة الايجاز… و لكنها… ورغم ايجازها… تحمل قدرة غريبة في جعلنا نصدق بأننا امتلكنا الكون بين أيدينا… و أنه لا توجد في الدنيا صعوبة لا يمكن تخطيها… تحمل تلك اللحظات من الجنون… والعنف… و الحنو… و الاحلام ما يكفي عمرا بأكمله.. ولكنها تعود لتنتهي فجأة.. و كأن القدر يقف لنا بالمرصاد… يذَّكرنا … بأن الحب و المستحيل قد صارا عندنا مترادفين… و الحياة و الهوى يقفا من بعض موقف التناقض في قاموس لم تخطه يدانا… فهو قاموس.. قد خط بيمين القدر

إعلان هام

قراء مدونتي الأعزاء

وكلام رسمي بأة و كدة :)

أنا بس عاوزة أقول إني مبسوطة جدا إنه أخيرا قمت بتوحيد القوات و تظبيط المدونات عشان منع التشتت.. من الآخر.. المدونة الانجليزية بتاعتي بقت خلاص واحدة بس.. متظبطة و آخر حلاوة و اللينك بتاعها أهو

Southwind

أتمنى إنها تعجبكم لأن بصراحة طلع عيني فيها :) … بس كالعادة.. كله يهون عشان مصر

جـنـوب

عودة.. نهائية

غدا أعود

كأن الأمس ما كان

كأن الشوق.. نسيانا

أعود إليك في غدٍ

أعود.. لست أخلف موعدي

أعود بعد أن

تقطعت بنا الأسباب

ولم يبق بيننا

حتى عتاب

و أعود دون موعد ألقاه

أعود… وقد مات على شفتاي

كلام أفقده البعاد معناه

وعدت إليك

رغم أنفي

ألبي نداءا ما سمعته

رغم جرحي

و رغم كبريائي

عدت … دون علمي

أو اختياري

عودة قسرية

عدت بوجه غير وجهي

بابتسامة ليست لي

عدت جسدا دون قلب

لكنني عدت

لأمحو ما لك عندي

وكأن الأمس ما كان

و كأن الشوق.. نسيانا

عدت ولست أسمعك

عائدة و أعلم

أني لم و لن أغفر لك

لكنني عدت…

عدت… أقتلني عندك

و أقتل كل ما منك بداخلي

عدت أحرق أوراق الحنين

عدت عودة الفصل الأخير

يموت فيه الأبطال على خشبة المسرح

حتى تنتهي الرواية

سلمى… و فيروز

و غنت سلمى… غنت أنا لحبيبي حتى أبكتني… و غنت البوسطة حتى ذكرتني بأيام كان أبي يغنيها لي و أنا طفلة صغيرة… و أهدت لبيروت من قلوبنا جميعا.. سلام.. وكل ما استطيع أن أهديه لسلمى الآن.. قصيدة

فلتغني.. سلمى

غني.. حتى لا يتبقى منك

سوى الغناء

غني.. حتى لتلتقي بصوتك

الأرض و السماء

شدوت الليلة.. فأطربتنا

و أشجيتنا.. حتى البكاء

غني.. سلمى

غني.. حتى تتوقف دقات الزمان

غني حتى لنظن

أن المستحيل بالامكان

أطلقي لصوتك العنان

وغني

غني حتى النهاية.. حتى النهاية

إهداء

إلى قيثارة.. سمعتها يوما تئن.. أثارت في قلبي شجن… فنزف على الورق بعض عبارات امتنان

أعلن لكم بفخر أن صديقتي الجميلة “سلمى حمدين” سوف تقوم بغناء مجموعة من روائع العظيمة فيروز احتفالا بعيد ميلادها يوم الخميس 23 نوفمبر الساعة 9 في الساقية قاعة الحكمة… لسة في تذاكر لو حد عاوز يروح… أنا متأكدة إن الحفلة هاتكون حلوة جدا إن شاء الله فأدعوكم جميعا للحضور و مش هاتندموا.. حظ سعيد يا سلمى و ربنا يوفقك.. وشوفي بأه يا ستي.. يعني لما تبقى حفلتك هي أول حفلة دانية تحضرها في حياتها.. في أكتر من كدة؟؟ ;)

شيء من الغرور

العيون تلاحقه أين راح أو غدا… فيتبسم بثقة المتيقن… العالِم.. ويكمل المسير… بخطوات بطيئة.. رشيقة.. واثقة… هو أهلا لها تماما… بعينيه بريق يخطف الأبصار.. بريق يعكس اعتدادا بالنفس.. لا يخلو من توتر لا يهدأ.. و شغف لا يرتوي.. للحياة… بكل ما تحمله من صراع و تحديات… رأيته و رآني… التقت عيناي بعينيه… أنا في اندهاش لحضوره الطاغي.. وهو في انتظار أن تتحول نظرتي للانبهار الذي ألفه في كل العيون… لم يطل اندهاشي.. ولكن طال انتظاره.. إذ لم يبين في عيناي أي انبهار… فقط حذر متوجس… لكل علامات الخطر الخفية المرسومة حوله… لم اتحرك من مكاني و لم أشيح بعيناي عنه… فتقدم هو نحوي ببطء… وثقة… مد لي يدا مسلِّمة.. أجبتها باقتضاب و تحفظ… ثم افلتها… تبادلنا حوار خاوي من كل معاني الكلام… فقط حديث ليبرر وجودنا سويا… بعينيه اسئلة سريعة متلاحقة رفضت أنا أن أجيب على جميعها… حسنا.. أعترف بأنه يستحق تماما أن تلاحقه العيون… و أعترف بأن حضوره بالفعل طاغي إلى الحد الذي يجعله يهيمن فوق المكان أيا كانت مساحته أو عدد الاشخاص فيه… يمتلك جاذبية و سحر فهد على وشك الانقضاض على فريسته… و يراودني شعور بأنه يمتلك وحشية و افتراس الفهد أيضا تحت ذلك السطح الناعم من الفراء المخملي… دقت في اذناي جميع أجراس الخطر محذرة من وجودي معه… أجبت.. دقائق قليلة بعد… دقائق قليلة و أرحل.. فقط أريد أن أفهم بعض الأمور.. أنا لا أعرف تماما من هو… ولا أظن أيضا بأنه يعرفني رغم أن نظراته تقول عكس ذلك… نظراته تعاملني بألفة و اعتياد كأنما عرفته عمري كله… تتجول فوقي بحرية مستفزة لم تصل إلى مرحلة الوقاحة بعد… تطالب استسلاما غير مشروطا… ترفض أي هدنة أو تفاوض… وأنا… أنا لن أجيب هذا المطلب… لن اعلن استسلاما… طال تواجدنا سويا… والنظرات تحيط بنا… بفضول لا يخلو من الحسد في كثير من الأحيان… لا أثق به… وأشعر بالتوتر من وجودي معه… غير أني.. لا أستطيع أن أغادر… لسبب لا أفهمه.. بعد… ودعاني لأراقصه… ولم أرفض… أخذت يده الممدودة… وتقدمته إلى ساحة الرقص… أخذني بين ذراعيه و أحاطني حضوره حتى عزلني عن كل ما يحيط بي… و لكأن هذا هو ما أراده تماما… ورحنا نرقص و نرقص إلى أن صرت أنا و هو و الموسيقى منظومة واحدة لا تنقطع و لا تنفصل… إلى أن ماتت الموسيقى تدريجيا… أفلتتني ذراعاه تدريجيا…و بدأ سحر اللحظات أيضا يتلاشى تدريجيا… شكرني بمكر و دهاء في ابتسامته على مراقصته… أجبته بكياسة ممزوجة بقليل من الازدراء… و أدرت له ظهري… و رحت أنتقل بين حاضري السهرة… أتجنب عينيه التي لم تتوقف عن ملاحقتي… إلى أن أوشكت السهرة على الانتهاء… جاءني… مسائلا… لماذا أهرب منه… أنكرت الهروب و ادعيت الانشغال.. رفض تفسيري.. و أدركت أنه يجرني إلى لعبته… يضعني في موقف المدافع و تتوالى علي طرقات الهجوم من جانبه.. حتى تنتهي بي الأسباب… فيختم هو بضربة واحدة تنهي الحوار.. لصالحه… ابتسمت أنا ابتسامة بطيئة… تكاد تكون ساخرة… وقلت له بأني لن أكون جزءا من لعبته… لن أكون زهرة ضمن مجموعته… أرفض أن يعتبرني ملكية خاصة له… فأنا ملك نفسي… ولن أسمح له أو لغيره أن يغير هذا… هو لا يناسبني… فبداخلي رفض له… يعجبني.. لكنه.. مزيج من أشياء لا أحبها… كثير من القسوة… كثير من الدهاء… و شيء.. من الغرور

عن العطر.. وصاحبه… ومستعيره

و كانت كل المشكلة.. عطر
جلست بصحبته.. نسترجع ذكريات الماضي.. و أحداث الحاضر… و لكم كانت ذكريانتا جميلة… والحاضر القريب يعد بأحداث أجمل… إلى أن تدخل بيننا … عطر!.. ليس له.. عطر ينتمي لآخر… قد كان عبقه يرسم ملامحه كاملة أمام عيناي… وتكاد أناملي تحس حرارته.. تدفئني… واليوم عاد العطر… ولكن دون صاحبه… فمالي اليوم أغمض عيناي أمام العطر ثانية… و أرى صاحبه ثانية… تكاد أناملي تحس حرارته… وصوته يرن في أذني… أخرسه.. فيعاود العطر التسلل إلي… وصاحبه… و أفقد أنا كل إدراك للواقع… ولما يحدث بالفعل.. ولمستعير العطر الجالس قبالتي… و أعود بذاكرتي قليلا للوراء.. لذكريات كنت قد آثرت نسيانها… ومحوها من عقلي و حياتي.. و ها هي تعود تنبض بالحياة.. أصوات هامسة في أذني.. وصور تعج بتفاصيل صغيرة… عبق الأيام في أنفي كأن لم يغادرها.. يحيي ما قد مات منا… فيرتجف جسدي الضئيل بعنف لا أستطيع السيطرة عليه… و أهمس ما بين أنفاسي المتسارعة إسما كنت قد أقسمت ألا تنطقه شفتاي ثانية… أفتح عيناي… فأرى ذلك الذي استعار… يحدق بي باستغراب… وعدم فهم لتلك الحالة المفاجئة التي هاجمتني دون سابق إنذار… يسألني “ماذا حدث؟ هل أنت بخير؟” فأبتسم ابتسامة مرتعشة غير واثقة… و أوميء باقتضاب… تهب نسائم الخريف الباردة ويعاود العطر يصفعني… و كأنه يتحداني و يسخر مني… فلا أعلم ماذا يحدث… ومن ألوم في هذا؟.. أ ألوم مستعير العطر رغم أنه ليس ملكية خاصة لصاحبه؟… أم ألوم صاحب العطر وهو في عالمه الآن لا يعلم عني شيئا و لا أعلم أنا منه خبر؟… أم ألوم العطر نفسه؟… فلولا العطر ما كنت أنا.. و صاحبه… ولولا العطر ما ركضت هاربة من مستعيره… ولولا العطر ما جلست أنا في هذه الحيرة.. والوجع… ألعن العطر… وصاحبه.. ومستعيره

أقوالي 3

كل ما أستطيع أن أقوله الآن هو أنني أكره حياتي أكثر من أي وقت مضى… وأكره نفسي أكثر مما يستطيع أسوأ أعدائي كرهي…لا أريد سوى أن أكون وحدي بحق… وحدي تماما… و ليس عندي ما أقوله سوى هذا

روائع 5

قولي لطيفك ينثني

قولي لطيفِك ينثني عن مضجعي وقت الرقاد

كي أستريحَ و تنطفي نار تأجج في الفؤاد

مضنىً تقلبه الأكُفُ على فراشٍ من سُهاد

أما أنا .. فكما علِمتِ .. فهل لوصلِكِ من معاد

***

قولي لطيفِك ينثني عن مضجعي وقت الهجوع

كي أستريحَ و تنطفي نار تأجج في الضلوع

مضنىً تقلبه الأكُفُ على فراشٍ من دموع

أما أنا .. فكما علِمتِ .. فهل لوصلِكِ من رجوع

***

قولي لطيفِك ينثني عن مضجعي وقت المنام

كي أستريحَ و تنطفي نار تأجج في العظام

مضنىً تقلبه الأكُفُ على فراشٍ من سقام

أما أنا .. فكما علِمتِ .. فهل لوصلِكِ من مرام

الشريف الرضي

و عاد المسافر للوطن

 

أنا رجعت مصر جدا.. ياااااااااااااااااااااااااااااااااااااي :)

مبسوطة إني رجعت.. ولاء و شريف جابوني من المطار… مبسوطة جدا إني شفتهم و كانوا واحشينني بجد… الطيارة إتأخرت ساعتين و الرحلة كانت منهكة جدا.. بس كله يهون عشان مصر :).. طبعا ولاء و شريف بيختلفوا معايا في الرأي ده لأني خدت شتيمة بديني على اللطعة اللي إتلطعوها… بس معلش… هما كرما و أنا باستاهل على رأي أهل الشام… خريف حتى الثمالة… يعني تقريبا جايلي اوفر دوز… بجد مبسوطة… ومافيش حاجة ناقصاني إلا إني أشوف دندن اللي باعتني و نامت.. بحب بيتي جدا واكتشفت ده أول ما دخلت من الباب.. رجعت و مش رايحة في حته.. يعني قاعده على قلبكم.. بس :)

ولو سألتك.. إنت مصري.. تقوللي إيييييييييييييييييه

يوميات مسافر في بلاد الغربة 4

اليوم الأخير لي هنا… يوم شاق جدا.. وخصوصا أني لست من أكبر المعجبين بالمطارات… ولكني نمت جيدا الليلة الماضية بعدما أنهكني التسوق… ولم يرسم على شفتاي ابتسامة حقيقية منذ وصلت سوى پول.. وهو مقهى باريسي الطراز أعشقه.. لم أجد أي طاقة للتزلج و لكني جلست لمشاهدة المتزلجين و المنظر حقا جميل.. ثم تناولت وجبة خفيفة عند پول و عدت للفندق و نمت بعد أن حزمت حقائبي… استيقظت في الحادية عشر على إفطار رومانسي جدا -الوردة الحمرا و كله- :) أكلت بشهية كبيرة لم أعلم من أين أتيت بها… سأتوجه الآن للمطار… سعيدة جدا بأني عائدة… و أريد رؤية دانية وولاء -بالنظارة الجديدة- أكثر من أي شيء.. نعم لم تطل رحلتي.. ولكن العودة للوطن دائما ما تكون مفرحة و مطمئنة… ساعات قليلة و أعود للقاهرة.. و من فيها.. و خريفها الرائع

يوميات مسافر في بلاد الغربة 3

نوبة عنيفة جدا من السعال… و الرشح… و صداع يكاد يفجر رأسي منذ البارحة… نجحت اليوم في تناول إفطار بسيط في الفندق صباحا… قمت بالامس بشراء الاشياء التي طلبتها دانية… و القليل من الأغراض لي أيضا… اريد الاتصال بأصدقائي في القاهرة.. ربما سأفعل ذلك في المساء… بعد الانتهاء من عملي… اليوم نقوم بتحديد المهام التي سأتولى أنا تنفيذها فور عودتي للقاهرة… جميع العاملين هنا أشخاص لطيفة… والأمور كلها تبدو مبشرة و الحمد لله… هناك احتمال ضئيل أن أضطر لتأجيل عودتي للقاهرة ليوم الأحد القادم… سنقوم بتحديد ذلك خلال اجتماعي المسائي مع مصطفى… المحال التجارية تغلق أبوابها في العاشرة مساء… أي بعد انتهاء جدول أعمالي بحوالي خمس دقائق!!… إن انتهيت مبكرا من العمل اليوم ربما أذهب للتزلج على الجليد قليلا… لنرى كيف سيمضي اليوم

الصورة للفندق الذي اقطن فيه … اللي مش عاجبني :)

يوميات مسافر في بلاد الغربة 2

كما توقعت يوم طويل و مرهق… أريد النوم بشدة ولكن ما زال أمامي عشاء عمل و اجتماع آخر… كالعادة الرطوبة تلعب دورها معي فلم أتوقف عن العطس منذ الصباح… العمل يتقدم بشكل جيد جدا مما يشعرني بالراحة بأنه على الأقل حققت الهدف من رحلتي بغض النظر كم هي مزعجة… أمامي الكثير و الكثير من الاعمال لأنجزها فور رجوعي للقاهرة… و لا أطيق صبرا… يبدو أن العمل سوف يكون ممتعا… أتمنى أن يصدق هذا الاحساس… زرت اليوم مكتبنا في مكان يدعى “قرية المعرفة” يقع بجوار برج العرب و الجميرا (الصورة)… أول زيارة لي لهذا المكان… أتمنى أن أرى مكان مثله في مصر يوم ما… جلست في ساحة المطاعم و حولي طنين بكل اللغات و اللهجات الموجودة على سطح الأرض تقريبا… أقرر تجاهله و أجلس أستمع لموسيقى خيرت… أريد الذهاب لشراء الأشياء التي طلبتها دانية و لا أدري إن كان وقتي سيسمح اليوم أم لا… نوبة رفض الطعام قد بدأت بالفعل و لا أستطيع أكل أي شيء.. وكذلك بشرتي بدأت تتفاعل مع تغيير الجو كالمعتاد بأسوأ الأشكال… و لكن برغم ذلك أستطيع القول أنه و بعد خامس زيارة لي لهذه البلد أشعر بما يشبه الهدنة بيني و بينها… ما زلت لا أحبها… ولكنها صارت إلى حد ما مألوفة… لا أشعر بالعدوانية تجاهها كما في السابق… ولكنني لا أسطيع ان امتزج بها ايضا.. دعونا نقول أنني وقعت معاهدة سلام بيني و بين دبي… فلم نعد أعداء… و لكننا لن نصبح أصدقاء.

أفتقد القاهرة… و خريفها.. و من فيها..

حكايات الخريف

(1) أين أنت.. و أين أنا


كنا هناك .. كما كنت دوما أرانا … نقف .. أنا وأنت … تفصل بيننا مسافات شاسعة و أشخاص … بالرغم من أنك كنت تجلس على بعد ما يقل عن النصف متر مني … نختلس بضعة نظرات مألوفة غريبة .. دون أن يلحظ أحد .. فترحل .. وأرحل … متسائلين … بل نخشى حتى التساؤل … وهكذا مر الزمن … تفلت من بين الشفاه كلمة متمردة … نخفيها سريعا … قبل أن تصل إلى أسماعنا…إذ ربما نحاول تفسيرها … وفي التفسير تفكير… ويلي التفكير تحليل .. و … قد تهرب عندها من القلب نبضة مألوفة غريبة … وهذا لن يُسمح به … فماذا اليوم قد تغير … عطري تغير … عقدة شعري المعتادة قد تغيرت… الزمان تغير… والمكان نفسه و لكن احساسه تغير …و… وماذا أيضا قد تغير؟…لماذا تراني لم أهرب بعيناي كما دأبت … حين نظرت في عيناك … طال تلامسنا.. وهذا قد تغير… لم نعد نختلس بضعة نظرات … بل ها نحن جلسنا بأعين قد تلاقت بنظرات لم تعد غريبة … وليست بعد مألوفة…. تقول كل ما تغاضت عنه الشفاه … تقول قد حمل النيل في عيناه… تقول هذا اللون الذي لطالما عشقته … اللون الذي أمد الخمر بمذاقه .. يسكرني … هل قلت يسكرني؟ … اصمتي! … أين حياؤك يا امرأة ….أشعر أنني من كثرة ما صرت دائخة … لم يتبقى لي شيء من الحياء… نعم أريده … كيف طاوعني اللسان؟… أسمع أصداء مشاعري في عينيه كما لو كانت مرآة تحدثت بلسان حالي باكية … أين المفر … وأنا لا أطيق صبرا للقاء فكيف الهروب… وافترقنا… و لم ترحل أنت … و لم أرحل أنا …و دون تساؤل.. ولا تفسير .. أو تحليل…فالإجابة واضحة … و القلب أفلت كل تلك النبضات صارخا.. لطالما حملتها ولم يرأف بي أحد … أطلقتها.. فحاول عبثا أن تقاوم … آه لتلك الحيرة المؤلمة .. العذبة … وهل كل العذوبة… دوما قاتلة؟ … أشعر بلهف يذهب صوابي … فأين ضبط النفس الذي كنت به أشدو منذ قليل … صواب … وما هو الصواب إن لم ينصهر في ذاك العنبر المجسد الذي يجلس قبالتي… أين تلك المسافات الشاسعة … بل إنني أشعر بكل حرارته تسري بدمي عبر الطاولة … أنفاسه المتسائلة عن العطر الذي يغلفني…و كأن المسك قد أتى يبحث عن عبقه… أين كل ذلك من هذا الأمس البعيد… فالأعين تفضح … والثمالة تلهب وجنتاي … أمد يدي دون تفكير ملامسة ندبة قديمة فوق جبهتي … تماما مثل ندبته… فلو تنبهنا جيدا … سنجد بأنا نسختان … فذاك هو يوم الميلاد واحدا … نفس الندبة فوق يسار الجبهة .. واحدة … نفس الجنون واحدا … و القلب ينبض .. و المشاعر واحدة … نفس العيون … ملقية نفس السؤال … والإجابة واحدة … وهاهي … تلك الضحكة المحفوفة بالدموع أيضا واحدة … هاهنا اليوم .. جلسنا .. تحدثنا … تهامسنا … وبنبض قلب طائش …احتضنت يداه كفي.. فأين أنت .. وأين أنا … فالطريق واحد .. لكن ترى … هل خطانا –أيضا- واحدة ؟

(2) و عدت أنت .. و الخريف

سقطت أول ورقة من الشجرة التي تطل عليها شرفتي… معلنة أول أيام الخريف… فصلي المفضل.. لطالما حمل هذا الوقت من العام أحداث و ذكريات زاخرة… أغلقت نافذتي في وجه الهواء البارد الذي جاء يداعب شعري… سمعت رنين الهاتف… وما أن التقطت السماعة حتى اصبت بحالة من الذهول… إنه هو… بعد كل هذه السنين.. بعد كل ما حدث في حياتي و حياته… هو… اجبت الاتصال بصوت متردد حذر… اجابه هو بصوته الواثق الدافيء… افتقدتك… أريد رؤيتك… و أنا أيضا افتقدته و أريد رؤيته أكثر مما أريد نفسي في صدري.. ولكني كالعادة التزمت الصمت فيما يخص احساسي… و اجبت طلبه في رؤيتي بالطبع بالقبول… جلست ساعات أمام مرآتي أسألها… هل ما زال يتذكر ملامحي كما أذكره أنا… هل سيسأل عن عطري كعادته… هل تغير هو بعد السنين الطويلة التي مرت بيننا… ففي آخر لقاء بيننا كنت أنا طفلة تلهو في أعقابه… و اليوم يأتي ليرى امرأة مكتملة الأنوثة… فهل تراه يعرفني… وهل ما زال كما هو… أطيب قلوب العالم و أصدقها… أم عساه غيرته الأيام.. لا أدري ماذا أرتدي للقاءه… قلبت خزانة ملابسي رأسا على عقب مرارا و تكرارا بحثا عن الثوب الصحيح… و لم أجده… فاكتفيت في النهاية بارتداء ما رأيته أفضل المتاح… كحلت عيناي من أجله… وذهبت إليه… بخطوات هادئة لا أشعر حقا بأي من هدوئها… إلى أن رأيته مرة أخرى… ستة أعوام!!… ستة أعوام من الحرمان وقفت تحدق في وجهي و كأنها تجسدت في الفراغ الذي يفصلني عنه… ورأيت الحنين يسيل نبعا من عينيه و ابتسامته الرائعة تملأ وجهه إشراقا كالعادة… احتضنت يداه راحتي… ورفعها بحنو إلى شفتيه… تاركا تذكارا ناعما.. بالغ الرقة فوق أطراف أصابعي … نظرت إليه بعدم تصديق… ولولا حرارته بين يدي لأقسمت بأنني أحلم… لامست يدي وجنته ووجهه… ووقفت أنظر في عينيه كأنما أستمد حياتي نفسها منها… وكأنه شعر بما يجول في رأسي – وهو دائما ما يعرف ما يجول في رأسي!- أخذني و أجلسني إلى مقعدي… وجلس إلى جواري دون أن تترك يداه يدي للحظة واحدة… “لم أكن أظن بأنني أمتلك القدرة على افتقاد شخصا ما في هذه الحياة إلى تلك الدرجة!… ولم ادرك إلى أي مدى فعلا افتقدتك حتى وقعت عليك عيناي اليوم” كانت كلماته الأولى… وافلتت شفتاه اسمي في همهمة زافرة كصلاة… وكأنني لم أسمع إسمي من قبل أبدا… و أنه قد أعطاني إسما جديدا لم أنادى به طيلة حياتي… لم أستطع الكلام… لم استطع ان أفعل أي شيء سوى النظر إليه بنظرة حانية و ابتسامة… سألني ما بي.. فأنا عادة ما أكون بعيدة كل البعد عن الهدوء… أجبت “أشعر فقط بالسكينة إلى جوارك.. افتقدت هذا الاحساس منذ زمن.. استمتع بعودته إلى” … نظر إلي مداعبا ثم قال “لم يتغير بك شيئا… أنت كما أنت منذ أول يوم رأيتك فيه في السابعة عشر من عمرك… فقط ازددت جمالا إن كان هذا أصلا ممكنا!”… أسأل الله الرحمة لروحي المسكينة… فقد انتهيت في كلماته… لطالما رآني و وصفني بأني أجمل النساء.. ولم أكن أصدقه… كنت دوما أعتبر كلامه مجاملة لطيفة… لكن ما قاله اليوم… وكأنه يعلن اكتشافا علميا جديدا.. حقيقة من حقائق هذا الكون التي غابت عن البشر… حتى كدت أصدق فعلا أنني إلى هذا الحد جميلة… ولا يعنيني إن رآني العالم كذلك أم لا.. يكفيني أني كذلك في عينيه هو… و جلسنا… وتحدثنا طويلا… عني.. وعنه… ولكن ليس عنا… لم نقل شيئا على الإطلاق عنا… سعدت بسماع أخباره… و نجاحه الباهر… أينما ذهبنا تلفتت الأنظار المتطفلة تتبعه أينما ذهب… الناس تعشقه… و ترمقني بنظرات متسائلة… فأشعر وكأنني أريد أن أختفي من على وجه الأرض في هذه اللحظة… فينظر إلي بابتسامة متفهمة ويحيطني بذراع مطمئنة حانية… أخذني إلى عالمه مرة أخرى… رأيت حياته الجديدة… و استرجعنا ذكريات الماضي جميعها… وعند نهاية السهرة –أنا أعلم كم يكره هو لحظات الوداع- نظر إلي بإيجاز شديد و قال “لا أريد إختفاءات أخرى… ابقي على اتصال بي… أريدك في حياتي كم كنت دوما… و أكثر!”… ورحلت… و عطره مازال يداعب أنفي… و كلماته ترن في أذني… و الخريف يرميني برياحه الهادئة… الباردة نسبيا… يحيي عندي كل الذكريات… القريبة و البعيدة… وصرت أمشي و أمشي في الليل الرائع… الشديد الرومانسية… الذي احتضنني… ثم عدت إلى بيتي… وذهبت مباشرة إلى فراشي… ونمت كما لم أنم منذ سنوات… وعلى فمي ابتسامة كانت شفتاي قد نست مذاقها!

يوميات مسافر في بلاد الغربة

ودبي مرة أخرى… الكثير يعشقونها… فهي إن نظرت لها نظرة حيادية.. بلد نظيفة.. منظمة… جميلة المباني… متطورة… إلى آخره… ولكن إذا نظرت لها من منظوري أنا… فأنا ببساطة لا أحبها… شيئا ما بها يثير حفيظتي و يستفزني… ربما لأنني أشعر و أنا أمشي في شوارعها أن شخصا ما أخرجها من صندوق و ركّبها منذ خمس ثوان كما هي لعب ابنتي… جديدة لا طعم لها و لا رائحة… رحلتي إلى هنا كانت مرهقة جدا… فالطائرة تأخرت في مطار القاهرة… وهبطت في مطار دبي لأجد يوم الحشر ينتظرني أمام شباك الجوازات… بعد معاناه وجدت حقيبتي و انهيت الاجراءات ثم خرجت من المطار و أخذني السائق للفندق… لا يعجبني الفندق.. به شيء غير مريح لا أعلم ما هو… الساعة الآن الثالثة صباحا بتوقيت دبي… أريد النوم و اجتماعاتي تبدأ غدا في التاسعة صباحا… سوف يكون يوما طويلا و بلا شك مرهق… أفتقد دانية… كان سيعجبها أفلام الكارتون على الطائرة و الألعاب في الفندق… غدا أتصل بها…

دبي – فندق روتانا المروج – الثالثة صباحا

روائع 4

كتب أمين حداد: مانتاش عنيد كفاية
مانتاش عنيد كفاية
ولا عنيف كفاية
ولا حبك بجد
لأنك في النهاية
مانتاش عدو حد

chapeau!

أكرهك

حجبت

أقوال مأثورة .. عندي 3

(3)

اتق شر من أحسنت إليه

فجرا

 

يطالعني شروق آخر… من خلف جبل المقطم… خيوط الذهب تتدلى فوق قاهرة المعز… أحبها.. بكل ما فيها… رغم أنف الجميع.. و رغم أنفي… أحب اللحظات الأولى للقاء الشمس… و لحظات رحيلها… تأتي و ترحل بمهابة لم تخفق قط في انتزاع آهات حالمة من حلقي.. يوم جديد… بكل تفاصيله الصغيرة… حزينة كانت أم سعيدة… تفاصيل ترسم تاريخ البشر… كل منها له مذاقا و نكهة خاصة جدا… حياة… كم روح أزهقت في هذه اللحظة… و كم منها وُهِبَت… كم ابتسامة دامعة و كم دمعة متبسمة سالت… كم مر من عمر الزمن.. و كم تبقى… تساؤلات لا تخلو من الترقب… من حماسة… من قلق ممزوج بالكثير من الاثارة.. والمرح… هكذا هو الفجر عندي… و الساعات الأولى من الصباح.. كل يوم يمر يقربني خطوة من النهاية.. أو الخلود… لا أدري… و لن أعرف أبدا حتى تُسقِط شجرة أيامي جميع أوراقها… و ينتهي كل شيء… عندها تقرر الأقدار إذا ما كنت جديرة بالتذكر.. أم أنني.. مررت كما عابر سبيل.. أقام برهة من الزمن.. ثم عاد فشد الرحال… هكذا هي الحياة.. نأتي عليها زائرين… و نرحل دون أن ندري.. هل ذُكِرنا أم نُسينا… كما هو تتابع الليل و النهار.. لا أدري أيهما الأجمل عندي… فحينما أرى السماء المخملية السوداء… مرصعة بنجومها الماسية… في الليل الهاديء الرخيم.. يتوج جبينه بدرا يطل علي يداعبني من شرفتي… و كأنما يناديني.. مؤذنا بلقاء بالغ الرقة.. مع الكلام… و الذكريات… أم حينما يتلون الأفق بكل ألوان الدنيا… كأنه وليد يفتح عينيه على الحياة… أعشق كلاهما… و لكل وقعه الخاص عندي… قد تكون حياتي مرهقة.. أحيانا مملة.. أحيانا مؤلمة… وقليلا.. قليلا ما كانت سعيدة باسمة… ولكن… و بغض النظر عن كل التفاصيل و الظروف… سيظل الفجر يعطيني أملا دائما.. بأن غدا ربما يكون أفضل !

أقوالي 2

تأتي أوقات… يصبح فيها غاية ما أريد أن أخلع رأسي و أستلقي في سلام إلى حين… و تأتي أوقات… يصبح فيها غاية ما أريد أن أخرج عن جسدي و أحلق.. تاركة كل شيء ورائي إلى أمد طويل… ثم تأتي أوقات… يصبح فيها غاية ما أريد أن ألقي برأسي على صدرك و أبكي.. ناسية العالم الخارجي.. و أن أغرق في عينيك إلى… إلى الأبد

أقوالي 1

سقط شيء ما .. في مكان ما … في وقت ما … مع شخص ما … و لم أعرف أبدا ما هو … و لا أين … و لا متى … و لا مع من … كل ما أعرف … أنه قد تكون الجذور اقتلعت … و لكنها لن تموت

روائع 3

يا لولا دقة إيديكي ما انطرق بابي

طول عمري عاري البدن.. و انتي جلبابي

ياللي سهرتي الليالي يونسك صوتي

متونسة بحس مين يا مصر في غيابي

أدباتي.. أراجوز ما بين صحبي و خلاني

زجال.. مهرج.. مركب صوتي في لساني

وصحيت لقيتني أعرفك.. و إنتي عارفاني

وخداني من مجلس الضايعين و حطاني

على أعلى منبر.. يهزك صوتي و أداني

ياللي فطمتي النديم ردي صغير السن

ياللي فطمتي النديم ردي صغير السن

أسكّت الجرح يسكت.. ينطق التاني

يا لولا دقة إيديكي ما أنطرق بابي

طول عمري عاري البدن.. و أنتي جلبابي

ياللي سهرتي الليالي يونسك صوتي

متونسة بحس مين يا مصر في غيابي

روائع 2

أجمل ما كتب عصام عبد الله 2

الحاصل

بأكد إنى ماملكش من الأحلام

سوى الحاصل

و عارف إنى مهما امشى

و تِطوَل سكتى

واصل

يجوز يغرق فى ليل ألمى

واعوز اشرب دموع ندمى

لكن دايماً

ما بين حلمى وبين المستحيل

فاصل

شكر خاص للصديق ياسر عبد النعيم لمشاركة القصيدة

أقوال مأثورة… عندي 2

(2)

البر لا يبلى.. و الذنب لا يُنسى… و الديّان لا يموت… إصنع

كما شئت.. فكما تُدين.. تُدان

أنـيـن

أتساءل بما يشعر من يتخلى عنه كل من يتعلق بهم… من يشعر بأن كل من حوله لا يريدونه… حين يتلخص عالمك في إنسان واحد قد لا يكون متاحا دائما… و ترد على تساؤلاتي أجمل عيون في العالم… بحزن يطل منهما قبل الأوان… هي كل ما عندي و كل من عندي… ورغم ذلك أجد نفسي مشلولة عاجزة أمام أبسط حقوقها في حضن أب ليلة العيد… هي تفتقد ما لا تعرفه بوعيها و لكن فطرتها تملي عليها افتقاده… و ما أعرفه أنا جيدا… الندم يحرق صدري في كل لحظة ألف مرة لما آلت له حياتها بسببي… و هي تتشبث بي و كأنني الثابت الوحيد وسط أحداث لا تستطيع فهمها بعد… أضمها إلى صدري حتى توشك ضلوعنا على التشابك… علّي أستطيع أن أمد من قلبي شريانا من الحنان لا ينقطع… يضخ في دمها ما يكفيها و يفيض… يعوض عندها كل مركب ناقص فتكتمل و تصبح أجمل امرأة عرفتها هذه الدنيا… ولكن ما بيدي حيلة… لا أملك نزع عنها اليتم الاختياري…و ليس باختيارها… أهب عمري كاملا لمن يستطيع مسح الأسى الكامل البراءة في عينيها… كثير من الناس طاردتهم لعنة الموت في هذه الحياة… و كثيرون طاردتهم الوحدة… هي تطاردها لعنة التخلي والفقدان منذ يوم فتحت عيناها و تنفست هواء هذه الدنيا… يؤرق منامها… فتصحو مفزوعة باكية… تناديني ولا تنام إلا و كفها الصغير متعلق براحة يدي… تمزقني دموعها المتساقطة و أنينها المطرد في نومها… آمل أن استطيع يوما أن أعلمها ألا تحتاج في هذه الحياة لأحد… و ألا تتوقع الرحمة من حياة قاسية… أتمنى أن أبث فيها قوتي… و قدرتي على مواجهة هذه الحياة وحدي دون أحد… دون أن تضطر للبحث عن بدائل لمن فقدتهم… دون أن تفتقدهم… ودون أن يكسبها هذا قسوة لا تناسب ملامحها التي أبدع الخالق تصويرها… و صوتها الطفولي الذي يقطر حنانا… أتمنى حقا أن أستطيع أن أكفيها… و أغنيها عن العالم… مروع حقا شعور أن هناك من يعتمد عليك من أجل البقاء… و مرعب هو احتمال الاخفاق… ولا أملك إلا أن أهب كل ما عندي… عساه يوما يكون كافيا

قالت

قالت لي و هي تجلس إلى جواري تملأ عيونها نظرات حزينة… حاولت جاهدة طوال الأمسية أن أمحوها… فما استطعت… ظلت تداري عني حزنها.. تواريه في ابتسامات لم تفلح في خداعي.. فأنا أعرفها جيدا.. و أعرف كيف تشعر.. وما يجول بخاطرها و يزل به لسانها… نظرت لها أنا نظرة متفهمة ردت عليها قائلة:

“كنت منفعلة وغاضبة، أعماني الغضب. وعندما وقفت أتأمل ما حدث وجدت نفسي وحيدة بدونه. أعترف أني أفتقده، و أعترف أني قد أكون ظلمته، ولكن ما يعزيني أنه من أغضبني. ربما كان واثقا في مساحة التسامح بداخلي ولكني خذلته. نعم أنا مجروحة، ولكن اشتياقي وافتقادي له أكبر من جرحي. بدونه أنا وحيدة، حزينة. غصة لا تفارق قلبي. لا تمر لحظة دون أن أتذكره، مازالت تطاردني أسئلة، أكل؟ نام؟ حزين أم سعيد؟ هل ما زالت أوجاع جسده تؤرقه؟ كيف هو تعبير وجهه، ضاحك أم يطغى عليه التجهم؟ هل ينبض بالصخب صوته أم تراه مكسورا؟ أفتقده. يفتقده حضني. أبحث عنه في شوارع و أزقة وسط البلد يوميا لعل صدفة مدبرة تجمع شتاتنا. أستعير جملتك “أنا حائرة ما بين العشق و البغض” فهذا تماما ما أشعر به. يؤلمني السؤال عنه من أحد أصدقائنا أتوه في إجابة له لا أمتلكها، في حين أني من تريد أن تسأل، ولا تستطيع. يأتيني كل ليلة في أحلامي، يأتيني كما أتمناه. و كما كنت أتوقعه. كنت أرى فيه سندي، في هذه الحياة المرغمة أنا عليها، يؤنس وحدة أيامي الطويلة حين لا يتبقى من العمر أكثر مما مضى، وبصخبه المعتاد يحرك بحيرة حياتي الراكدة، فهو يملك كل مفاتيحي وهو الوحيد الذي يستطيع أن يحولني من حالة إلى أخرى. أعلم بأن علاقتي به مرضية، بعقلي أعي تماما بأنه من لم ألد و أنه ابن اختياري، ولكن قلبي قفد القدرة على التمييز بين كلاهما، فصرت أتعامل بإحساس أم يعقها ابنها، ولسوف يعود إلى حضني مهما طال الزمن أو قصر، و ليس صديقا غادر حياتي إلى غير رجعة. كنت أريد أن يزيد في قوتي، فواجهني بضعفي أكثر..”

لم أعرف بماذا أجيب… أنا أؤيد تماما موقفها بالابتعاد لخير كلاهما… ولكن كلامها يعذبني ..لا أستطيع أن أحتل منه مقاعد المتفرجين… ولا أملك شيئا أفعله… هي غالية عندي.. و يوجعني ألمها بسببه… و لا أستطيع التنبؤ بردة فعله تجاه أي تصرف فيما يخصها.. لا أعلم ما هو الأفضل للجميع… فأضطر لالتزام صمتا إجباريا.. لا يخلو من الكثير من المشاعر تجاه الضعف البشري جدا… المؤلم جدا… و الطاغي البراءة لدرجة تدفعني للابتسام حتى الدموع

روائع 1

من أجمل ما كتب عصام عبد الله (1)ء

في قلب الليل
و عزف الصمت متهادي كموج النيل
في قلب الليل
و برد الخوف بيتكتك سنان الخيل

وما في حد في الشارع
سوى مهر اتربط جازع
وشجرة صنت
و أنا… والصمت
وبرد الليل
و خوف الليل

وصهل المهر لم أفهم
أخوف مني أم اتعاجب
سألت المهر لم يفهم
كلام مني و لا جاوب

وكان في عينيه
بريق مني
كأنه كان بيسألني

وقفت أنظر له ينظرلي
وأنظر له و ينظرلي
ولما صار كما خلي
فتحنا ابواب حكاوينا
وتهنا في أغانينا
في برد الليل
وخوف الليل
و حزن الليل

وكان في جيده قيد جارحه
وقيد في جيدي ما لمحه
لكن حسه
أكيد حسه

وفجأة لقينا أحلامنا
وصهل الفجر في عيوننا
مسكت قيوده فكيتها
صهل بمعاني… حسيتها
وصار يجري.. و ينساني…
و صار يجري و ينساني
وأنا بجري في طريق تاني
في برد الليل
وخوف الليل
وحزن الليل

وبعد كتير…
في ليل تاني
لقيته لوحده من تاني
في جيده يقيده قيد تاني
صهل تاني…
ماردتش!
وباقي لوحدي انا بامشي
في برد الليل
و خوف الليل
و حزن الليل

شكر خاص للجميل علي الحجار

أقوال مأثورة… عندي

(1)

كنت أجلس مع إحدى أعز صديقاتي… ذكرتني بجملة للرائع وحيد حامد… جملة أثرت في بشكل كبير نصها كالتالي

“إنت لا تتحب و لا تتكره… إنت بالكتير تتنسي”

لا أملك تعليقا

رسائل الجنوب

بعد إعادة النظر قررت الأحتفاظ بالتدوينة باللغة الأصلية لكتابتها: الأنجليزية

أعتذر عن التراجع

to read the post follow the link below:

http://southwind.wordpress.com/2006/10/19/letters-from-the-south/

أتساءل..من يكون

حينما ينتهي كل شيء… حين لا يبقى سوى رياح تعصف بكيانك… و دوامات تلقي بك حيث تشاء… حين لا تجد من حولك سوى عتمة و طرقات مهجورة… و فراغ أسود يبتلع كل ما فيك… حينها… ستجدني

عندما يصبح الصمت أنشودة تغني ماضيك… حاضرك.. و أيامك الباقية… حين يتملكك خوفا لا تعلم له مصدرا ولا نهاية… حين يصبح الشك يقينك و ثابتك الوحيد… عندها… ستجدني

حينما تسقط أوراق أشجارك كاملة… و تترك فروعك عارية مجردة من كل مظاهر التزييف و الخداع… حين تروي جذورك بدموع عينيك حتى تجف الدموع… و الجذور… وتوشك على التيقن بأن أيامك تشارف على الانتهاء… حينها… ستجدني

عندما يهجرك الناس… والأحداث… والصخب… عندما تقف لوهلة لتتأمل نفسك و كل ما يحيط بك… و تسأل نفسك كل سؤال كنت قد تغافلته في زخم المشوار… عندها… ستجدني

حينما تجد في أعماقك قلبا يستطيع أن ينبض نبضا صادقا… حقيقيا… يحيي منك كل ما قد مات… يحرم عينيك النوم ليلا… و يجعل ساعات يومك تمر بطيئة… طويلة… مرهقة.. تجر إحداها الأخرى… و تعذبك عذابا حلوا سرمديا… تتمنى ألا ينتهي… تحرق صدرك أشواقا تكاد تقتلك… وتكتوي بنارا مضطرمة لا تخمد… حينها… ستجدني

عندما تسمع في الموسيقي أنغاما لا يسمعها سواك… و ترى في كل غروب سحرا و شجنا لا يبلى… تتنشق الصندل في كل خشب تلامسه يدك… و عسلا مرا لا تفارق نكهته فمك… تلمس النسيم حريرا مخمليا في راحتك… عندها… ستجدني

حينما تكون رجلا أستطيع أن أكون منه و يكون مني… ابحث عني… وحينها فقط… ستجدني

و كانت النهاية

وكنا جميعا نجلس فوق قنبلة موقوتة دون أن ندري… آمنين… نحيك أثوابا من الذكريات .. والحنين… حتى جاء الوقت الموعود.. وانفجرت القنبلة… مزقتنا جميعا… إلى أشلاء قبيحة المنظر و المعنى… مزقت أثواب الذكريات… قتلت بداخلنا الحنين… دون أن تترك له بقايا أو أثر… وتركتنا عرايا… مكشوفة عوراتنا في وجه الزمن… دون أن تحكي عن أياما كان لها عندنا أبلغ المعاني… بعد التمزق صار كل ما كان دون طعم أو معنى… وبقيت المرارة والوجع تلون فينا أياما رمادية… كئيبة .. و انتهينا… بعد أن كنا جميعا كلاً… صرنا أجزاء مبعثرة الملامح … تهيم في ظلام طرقات قد كانت يوما تضيء أحلى ما فينا… فضَلَّت الخطوات مسعاها… وتاهت عن بغيتها و مرساها… صارت أصداء الأقدام تزيد وحشة الطرقات و ظلمتها بعد أن كانت تملأها ضخبا و نورا… كرهنا أنفسنا… و كره أحدنا الآخر… ذهبت بنا الأيام بعيدا.. بعيدا… عن كل ما أحببناه و ألفناه… كل ما صرنا منه و صار منا… كأن زلزالا عاتي عصف بنا و شتت جمعنا… صار كلا منا يجلس إلى طاولته وحيدا… يأكل وحيدا… يكتب وحيدا… يصارع هواجسه و نفسه و الناس وحيدا… يتألم وحيدا… و كأن الوحدة صارت العامل المشترك الوحيد الذي بيننا… تبا لكل أوجاع البشر… و صفات البشر… تبا لنا بكل ما فينا حلوا كان أو مرا… تبا لما صرنا إليه.. و ما كنا عليه… لماذا لم نستغيث… لماذا ذهب كل منا إلى وجهته دون الآخرين… و فيم السؤال الآن… بعد كل ما كان… لم يعد يفيد الكلام… ولن يغير أي شيء.. فقط بضعة كلمات أكتبها في رثائنا… فقد انتهت الأحداث.. و كفى

غربة

حياتي تتهاوى أمام عيناي… كل شيء من حولي يتساقط… فقدت جميع من أحبهم… دون اختياري… تركوني جميعا… وكل له أسبابه التي تبرر له كم هو من السهل فقداني… و كم هو من السهل استبدالي… و الاستمرار في الحياة من دون وجودي… أشعر بأني كم مهمل في هذه الدنيا… احدى صفحات جريدة قديمة… بالية… ملقاة على الأرصفة… تدوسها الأقدام… و تلقي بها الرياح أين تشاء… زلزال عاتي الأحداث يعصف بي… أقف على حافة الهاوية… على وشك السقوط… و لا يوجد من يمد لي يدا لينقذني… ولو للحظات حتى أستعيد توازني… أتعلق بالبقايا الهزيلة لرحيل كل منهم… جف الحزن و تحجر في عيناي… ولم أعد أعرف حتى انعكاسي في المرآة… كنت أظن بأنني قد تعلمت الوحدة و آلفتها… ولكني لم أشعر بالوحدة قط مثل اليوم… مثل هذه اللحظة… أشعر بغربة تعتصرني… و ألم هاديء قاتل… يطعنني طعنات منتظمة بطيئة… لم أعد أقوى حتى على البكاء… تبلدت مشاعري حتى بدأت تتكون عندي قناعة بأنني قد صرت بلا إحساس… أمس دفنت إحساسي و اليوم احتفلت بتأبينه… صرت غريبة عنكم جميعا… بعد أن كان منكم أهلي… و أحبتي… صارت علاقاتنا… باردة… رسمية… لا داعي لها… وصرت… أتحدث بحساب… أبتسم بحساب… حتى انفاسي التقطها بحساب… و أنا دوما كنت أكره الحساب… أريد أن أنزوي عن العالم… لا أريد أن أكلم أحدا… فالكلام لن يفيد… و لا يوجد عندي شيء أفعله… بدأت أملّ من نفسي… لولا الله أخشاه لأنهيت حالا حياتي بيدي… فأنا لم يبق لي شيئا… مات كل ما عندي و ما عدت أقدر حتى على الحداد… نظرات الشفقة في عيون من حولي تقتلني… بعد انتهاء الفرح و الحزن… يبقى فراغ صامت جدا… فراغ مؤلم جدا… شديد القسوة على من هم مثلي… لا أريد أن أعيش… ولم يبق عندي ما أعيش من أجله… ابنتي ستجد حياة أفضل من دوني لا محالة… فما فائدة أن تعيش مع كتلة حطام… بقايا انسان… كفى… أظن أني سأختفي قليلا… حتى استطيع أن أكون شخصا يتعامل مع أحداث كهذه… حتى أستطيع فهم الحياة… سأختفي قليلا… لأعود و لكن دون قلب.

« Older entries
تابع

Get every new post delivered to your Inbox.